تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وأمّا بقيّة أمراء مصر وأعيانها من القضاة وغيرهم لمّا علموا بخروج السّلطان من دمشق ، خرجوا في الحال في إثره طوائف طوائف يريدون اللّحاق بالسّلطان ، فأخذ غالبهم العشير وسلبوهم ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا . أخبرني غير واحد من المماليك الظاهرية قالوا : لمّا بلغنا خروج السّلطان ركبنا في الحال ، غير أنه لم يعقنا عن اللّحاق به إلا كثرة السّلاح الملقى على الأرض بالطريق ، ممّا رمتها المماليك السّلطانيّة ليخفّ ذلك عن خيولهم ، فمّن كان فرسه ناهضا خرج ، وإلا لحقه أصحاب تيمور وأسروه ، فممّن أسروه قاضي القضاة صدر الدّين المناوي ، ومات في الأسر حسبما يأتي ذكره في الوفيّات « 1 » . وتتابع دخول المنقطعين من المماليك السّلطانيّة وغيرهم إلى القاهرة في أسوأ حال من المشي والعري والجوع ، فرسم السّلطان لكلّ من المماليك السّلطانيّة المذكورين بألف درهم وجامكيّة شهرين . وأمّا الأمراء فإنهم دخلوا إلى مصر وليس مع كلّ أمير سوى مملوك أو مملوكين ، وقد تركوا أموالهم وخيولهم وأطلابهم وسائر ما معهم بدمشق . فإنهم خرجوا من دمشق بغتة بغير مواعدة لمّا بلغهم توجّه السّلطان من دمشق ، وأخذ كلّ واحد ينجو بنفسه . وأمّا العساكر الذين خلّفوا بدمشق من أهل دمشق وغيرها ، فإنه كان اجتمع بها خلائق كثيرة من الحلبيين والحمويين والحمصيين وأهل القرى ممّن خرج جافلا من تيمور . * * *
هامش
( 1 ) انظر النّجوم الزّاهرة ، 13 : 25 . وذكر المقريزي في « السّلوك » بعد هذه الجملة : « وكان قاضي القضاة ولي الدّين عبد الرّحمن بن خلدون المالكي بداخل مدينة دمشق ، فلمّا علم بتوجّه السّلطان تدلّى من سور دمشق وسار إلى تيمور لنك ، فأكرمه وأجلّه وأنزله عنده . ثم أذن له في المسير إلى مصر ، فسار إليها » ، إلخ . قلت : راجع قصّة ابن خلدون ولقائه بتيمور لنك على أبواب دمشق فيما تقدّم أعلاه ( نص رقم 58 ) . كما يذكر المؤرّخ الدّمشقي ابن عربشاه في كتابه « عجائب المقدور في نوائب تيمور » رواية مهمّة عن تملّق ابن خلدون للغازي تيمور لنك ومديحه الباهر له فوق كل وصف ، بخطبة عصماء ارتجّ لها مجلسه !
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 330 | أحمد ايبش