تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وروى الحافظ ابن عساكر عن أبي القاسم تمّام بن محمد : أن بانيها جعل كل باب من هذه لكوكب من الكواكب السبعة وصوّر عليه صورته ، فجعل باب كيسان لزحل ، وباب شرقي للشمس ، وباب توما للزّهرة ، وباب الصغير للمشتري ، وباب الجابية للمرّيخ ، وباب الفراديس لعطارد ، والباب المسدود للقمر . وعلى كلّ حال فهي مدينة حسنة الترتيب جليلة الأبنية ، ذات حواجز بنيت من جهاتها الأربع . وغوطتها أحد مستنزهات الدنيا العجيبة المفضّلة على سائل مستنزهات الأرض ، وكذلك الرّبوة وهي كهف في فم واديها الغربي عنده تنقسم مياهها ، يقال إن به مهد عيسى عليه السلام . وبها الجوامع والمدارس والخوانق والرّبط والزوايا والأسواق المرتّبة ، والديار الجليلة المذهبة السّقف المفروشة بالرّخام المنوّع ، ذات البرك والماء الجاري . وربما جرى الماء في الدار الواحدة في أماكن منها ، والماء محكّم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم . وهي في وطاءة مستوية من الأرض بارزة عن الوادي المنحطّ عن منتهى ذيل الجبل ، مكشوفة الجوانب لممرّ الهواء « 1 » إلا من الشمال فإنه محجوب بجبل قاسيون ، وبذلك تعاب وتنسب إلى الوخامة . قال في « مسالك الأبصار » : ولولا جبلها الغربي الملبّس بالثلوج صيفا وشتاء لكان أمرها في ذلك أشدّ وحال سكّانها أشقّ ، ولكنه درياق ذلك السمّ ودواء ذلك الداء . وهي مستديرة به من جميع نواحيه . قال في « مسالك الأبصار » : وغالب بنائها بالحجر ، ودورها أصغر مقادير من دور مصر ، لكنها أكثر زخرفة منها وإن كان الرّخام بها أقلّ ، وإنما هو أحسن أنواعا . قال : وعناية أهلها بالمباني كثيرة ، ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به وتحسن بأوضاعه . وإن كانت حلب أجلّ بناء لعنايتهم بالحجر ، فدمشق أزين
هامش
( 1 ) لولا سلسلتا جبل لبنان لكان هواء الشام أطيب ، لكنها محصورة بين البادية والجبال .