تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكيّة والإصطبلات السلطانيّة والحمّام ، وغير ذلك من سائر ما يحتاج إليه . وبالدّركاه التي أمام القصر المتقدّم ذكرها جسر مقعود على جانب الوادي ، يتوصّل منه إلى إيوان برّاني يطلّ منه على الميدان القبلي ، استجدّه آقوش الأفرم في نيابته في الأيام الناصرية ابن قلاوون . وتجاه باب القصر باب يتوصّل من رحبته إلى الميدان الشمالي . وعلى الشرفين المتقدّم ذكرهما أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد وربط وخوانق وزوايا وحمّامات ، ممتدّة على جانبين ممتدّين طول الوادي . ولهذه القلعة نائب بمفردها غير نائب دمشق ، يحفظه للسّلطان ولا يمكّن أحدا من طلوعها من النائب أو غيره . وإذا دخل السّلطان دمشق نزل بها ، وبها تخت ملك كغيرها من ديار الملك .

[ العقيبة والصالحيّة ]

وأما جانبها الشمالي ، ويسمّى العقيبة ، فهو مدينة مستقلّة بذاتها ذات أبنية جليلة وعمائر ضخمة ، يسكنها كثير من الأمراء والجند . وبإزاء المدينة في سفح جبل قاسيون مدينة الصالحيّة : وهي مدينة ممتدّة في سفح الجبل بإزاء المدينة ، في طول مدى يشرف على دمشق وغوطتها ، ذات مساجد ومدارس وربط وأسواق وبيوت جليلة . وبأعاليها مع ذيل الجبل مقابر دمشق العامّة .

[ بساتين دمشق ]

ولكل من دمشق والصالحيّة البساتين الأنيقة ، بتسلسل جداولها وتغنّي دوحاتها وبتمايل أغصانها وتغرّد أطيارها . وفي بساتين النّزهة بها العمائر الضخمة والجواسق العليّة والبرك العميقة والبحيرات الممتدّة ، تتقابل بها الأواوين