جميع الدّول التي لها أدنى علاقة بمصر ، موليا اهتماما خاصا بنظامها السياسي والإداري . واستطاع القلقشندي بكتابه أن يطوّر نمط مؤلّفات كتب الدّواوين التي ازدهرت في عهد المماليك منذ عصر ابن فضل اللّه العمري في كتابه « التّعريف بالمصطلح الشريف » . ولا غرو ، فعهد المماليك كان عهد ازدهار التأليف ، وفيه ظهرت موسوعات عظيمة ، مثل « مسالك الأبصار » للعمري و « نهاية الأرب » للنّويري و « عقد الجمان » للعيني و « المقفّى » و « السّلوك » للمقريزي .
وقد أفرد المؤلف المقالة الثانية من كتابه بأجمعها للجغرافيا ، وهي تمثّل عرضا تاريخيّا جغرافيّا تحتلّ مركز الصدارة فيه مصر المملوكيّة وديارها بغاية التفصيل . ويعدّ هذا القسم أهمّ أقسام الكتاب . وأما الشام فقد تحدّث عنها ببعض الإيجاز ، لأنه لم يعش بها أصلا ، واعتمد في أغلب نصّه على النقل من « مسالك الأبصار » لابن فضل اللّه العمري ، كما ذكرت في نصّه سابقا في كتابنا هذا أعلاه . كما نقل أشياء أخرى من « الرّوض المعطار » لابن عبد المنعم الحميري الذي تقدّم نصّه أيضا .
نشر صبح الأعشى في مصر في 14 مجلّدا ، بالمطبعة الأميرية ودار الكتب المصريّة 1913 - 1920 م . وعن هذه الطبعة أخذت ما يتعلّق بدمشق ، دون أن أعلّق عليه على اعتبار أنه منقول برمّته تقريبا عن نصّ العمري .
المصادر :
صبح الأعشى في صناعة الإنشا للقلقشندي ، مقدمة الطبعة الأميريّة .
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي .
الضوء اللامع للسخاوي ، 2 : 8 .
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ، 7 : 149 .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي ، 1 : 415 .
مدينة دمشق عند الجغرافيين للمنجّد ، 281 .