تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يقال لها : بئر الملك ، وبه سميت ، فاستوبأ ماءها ، فدخلت عليه امرأة من بني زريق من اليهود اسمها فكيهة ، فشكا إليها وباء بئره ، فانطلقت فأخذت حمارين واستقت له من ماء رومة ، ثم جاءته فشربه ، فقال : زيدينا من هذا الماء . وكتبت إليّ عفيفة الأصبهانية ، أن أبا علي الحداد أخبرها بخطه ، عن أبي نعيم ، قال : كتب إليّ جعفر الخلدي أن أبا يزيد المخزومي أخبره ، عن الزبير بن بكار ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن طلحة ، عن إسحاق بن يحيى ، عن موسى بن طلحة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نعم الحفيرة حفيرة المزني » ؛ يعني رومة . فلما سمع بذلك عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ابتاع نصفها بمائة بكرة وتصدق بها ، فجعل الناس يسقون منها . فلما رأى صاحبها أن قد امتنع منه ما كان يصيب عليها ، باع من عثمان رضي اللّه عنه النصف الثاني بشيء يسير فتصدق بها كلها . وروى البخاري في « الصحيح » من حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال : أنشدكم اللّه ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من حفر رومة فله الجنة ؟ فحفرتها ، ألستم تعلمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ؟ فجهزتهم ، قال : فصدّقوه « 1 » . قلت : وهذه البئر اليوم بعيدة عن المدينة جدا في براح واسع من الأرض وطيء ، وعندها بناء من حجارة خراب ، قيل : إنه كان ديرا ليهود ، واللّه أعلم . وحولها مزارع وآبار ، وأرضها رملة وقد انتقضت خرزتها وأعلامها ، إلا أنها بئر مليحة جدا مبنية بالحجارة الموجهة ، وذرعتها فكان طولها ثمانية عشر ذراعا ، منها ذراعان ماء وباقيها مطموم بالرمل الذي تسفيه الرياح فيها ، وعرضها ثمانية أذرع وماؤها صاف وطعمه حلو إلا أن الأجون غلب عليه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الوصايا ، باب إذا وقف أرضا أو بئرا ( 2778 ) .