تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
محمد ، عن أبيه قال : غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بئر يقال لها : غرس ، وكان يشرب منها « 1 » . قلت : وهذه البئر بينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل ، وهي في وسط الشجر ، وقد خرّبها السيل وطمّها ، وفيها ماء أخضر إلا أنه عذب طيب ، وريحه الغالب عليه الأجون ، وذرعتها فكان طولها سبعة أذرع شافة ، منها ذراعان ماء ، وعرضها عشرة أذرع .

بئر البصّة

أنبأنا ذاكر الحذاء ، عن الحسن بن أحمد الأصبهاني ، عن أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، عن جعفر بن محمد ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، حدّثنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن ، عن محمد بن موسى ، عن سعيد ابن أبي زيد ، عن ابن عبد الرحمن ، أن أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالهم ، قال ؛ فجاء يوما أبا سعيد الخدري ، فقال : هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة ؟ قال : نعم ، فأخرج له سدرا وخرج معه إلى البصّة ، فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه وصب غسالة رأسه وراقة شعره في البصة . قلت : وهذه البئر قريبة من البقيع ، على طريق المار إلى قباء وهي بين نخل ، وقد هدمها السيل وطمها ، وفيها ماء أخضر ، ووقفت على قفّها وذرعت طولها ، فكان أحد عشر ذراعا منها ذراعان ماء ، وعرضها تسعة أذرع ، وهي مبنية بالحجارة ، ولون مائها إذا انفصل منها أبيض ، وطعمه حلو إلا أن الأجون « 2 » غلب عليه ، وذكر لي الثقة : أن أهل المدينة كانوا يستقون منها قبل أن يطمّها السيل .

بئر رومة

روى أهل السير ، أن تبّعا لما قدم المدينة نزل بقباء واحتفر البئر الذي
هامش
( 1 ) « تاريخ المدينة » لابن شبة 1 / 162 ، وفي سنن ابن ماجة 1 / 471 قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أنا متّ فاغسلوني بسبع قرب ، من بئري ، بئر غرس » . ( 2 ) يعني الملوحة .