ثم رجعت فجلست ، فقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا - يعني أخاه - يأت به ، فجاء إنسان فحرك الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : عثمان بن عفان ، فقلت : على رسلك ، قال : وجئت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرته ، فقال : « ائذن له وبشّره بالجنة مع بلوى تصيبه » ، قال : فجئت وقلت : ادخل ويبشرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة مع بلوى تصيبك ، قال : فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاههم من الشق الآخر .
وقد أخرج البخاري في « صحيحه » « 1 » هذا الحديث ، فزاد فيه ألفاظا ونقص ، وقال : فدخل عثمان فلم يجد معهم مجلسا فتحول حتى جاء مقابلهم عن شقة البئر ، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر .
وقال مسلم « 2 » : قال سعيد بن المسيب : فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت هاهنا وانفرد عثمان « 3 » .
وروى البخاري ومسلم في « الصحيحين » من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه عليه السلام اتخذ خاتما من ورق - أي فضة - وكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر رضي اللّه عنه ، ثم كان بعد في يد عمر رضي اللّه عنه ، ثم كان في يد عثمان رضي اللّه عنه حتى وقع منه في بئر أريس « 4 » .
وروى البخاري في « الصحيح » من حديث أنس رضي اللّه عنه قال :
« كان خاتم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في يده ، وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد عمر بعد أبي بكر .
فلما كان عثمان جلس على بئر أريس فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به فسقط ، قال : فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان ننزح البئر ، فلم نجده » « 5 » .
قلت : وهذه البئر مقابلة مسجد قباء ، وعندها مزارع ويستقى منها ، وماؤها عذب ، وذرعتها فكان طولها : أربعة عشر ذراعا وشبرا ، منها
هامش
( 1 ) في فضائل الصحابة باب « مناقب عثمان بن عفان رضي اللّه عنه » ( 3695 ) .
( 2 ) في المطبوعتين : « البخاري » ، والصواب ما أثبت .
( 3 ) صحيح مسلم ( 2403 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في اللباس ، باب نقش الخاتم ( 5873 ) ، ومسلم في اللباس والزينة ، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ( 2091 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري في اللباس ، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر ( 5879 ) .