تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
سور المدينة ، وهي ملك لبعض أهل المدينة من النويريين « 1 » وماؤها عذب حلو ، وذرعتها فكان طولها عشرة أذرع ونصف ماء ، والباقي بنيان ، وعرضها ثلاثة أذرع وشبر ، وهي مقابلة المسجد كما ذكرت في الحديث .

بئر أريس

روى مسلم في « صحيحه » « 2 » من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ؛ أنه توضأ في بيته ثمّ خرج ، فقال : لألزمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأكوننّ معه يومي هذا . قال : فجاء المسجد فسأل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : خرج وجه هاهنا ، قال : فخرجت على أثره أسأل عنه ، حتى دخل بئر أريس . قال : فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاجته وتوضأ ، فقمت إليه ، فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفّها ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، قال : فسلمت عليه ، ثم انصرفت فجلست عند الباب ، فقلت : لأكوننّ بواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اليوم . فجاء أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فدفع الباب ، فقلت : من هذا ؟ فقال : أبو بكر . فقلت : على رسلك ، قال : ثم ذهبت فقلت : يا رسول اللّه ! هذا أبو بكر يستأذن ، فقال : « ائذن له وبشّره بالجنة » ، قال : فأقبلت حتى قلت لأبي بكر : ادخل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبشّرك بالجنّة ، قال : فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه في القفّ ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكشف عن ساقيه . ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت : إن يرد اللّه بفلان خيرا - يريد أخاه - يأت به ، فإذا إنسان يحرك الباب فقلت : من هذا ؟ فقال : عمر بن الخطاب ، فقلت : على رسلك ، ثم جئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلمت عليه وقلت : هذا عمر بن الخطاب يستأذن فقال : « ائذن له وبشّره بالجنة » ، فجئت عمر فقلت : ادخل ويبشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجنة ، قال : فدخل فجلس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القفّ عن يساره ودلى رجليه في البئر .
هامش
( 1 ) قال المطري في « التعريف » : « وتعرف الآن بالنويرية ، اشتراها بعض النساء النويريين . . . » اه . ( 2 ) في فضائل الصحابة ، باب « من فضائل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه » ( 2403 ) .