تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

الباب السّابع في ذكر آبار المدينة وفضلها

اعلم أنه قد نقل أهل السير أسماء آبار بالمدينة شرب منها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبصق فيها ، إلا أن أكثرها لا يعرف اليوم فلا حاجة إلى ذكرها ، ونحن نذكر الآبار التي هي اليوم موجودة معروفة على ما يذكر أهل المدينة والعهدة عليهم في ذلك ، ونذكر ما جاء في فضلها :

بئر حاء

روى البخاري في « الصحيح » من حديث أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : كان أبو طلحة أكثر أنصار المدينة مالا من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بئر حاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب . قال أنس : فلما نزلت هذه الآية :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] قام أبو طلحة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، وإنّ أحبّ أموالي إليّ بئر حاء ، وإنها صدقة للّه أرجو برّها وذخرّها عند اللّه ، فضعها يا رسول اللّه حيث أراك اللّه ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بخ ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين » ، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول اللّه ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه « 1 » . قلت : وهذه البئر اليوم وسط حديقة صغيرة جدا وعندها نخلات ويزرع حولها ، وعندها بيت مبني على علو من الأرض ، وهي قريبة من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التفسير ، بابلَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ( 4554 ) ، ومسلم في الزكاة ، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد ( 998 ) .