وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ، فقال له : ويحك ! لا آمرك بذلك ، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما » « 1 » .
ما جاء في ذم من رغب عنها
خرّج مسلم في « الصحيح » « 2 » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه :
هلمّ إلى الرخاء ! ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده ، لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللّه فيها خيرا منه ، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث ، لا تقوم السّاعة حتّى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد » .
ما جاء في ذم من أخاف المدينة وأهلها
أنبأنا أبو الفرج بن علي ، قال أنبأنا عبد الوهاب الحافظ ، أنبأنا أبو الحسين العاصمي ، حدّثنا أبو عمر بن مهدي ، حدّثنا عثمان بن أحمد السماك ، حدّثنا أحمد بن الخليل ، والحسن بن موسى ، قالا : حدّثنا سعيد ابن زيد ، حدّثنا عمرو بن دينار ، قال : حدّثنا سالم بن عبد اللّه ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول :
اشتد الجهد بالمدينة وغلا السعر ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اصبروا يا أهل المدينة وأبشروا ، فإني قد باركت على صاعكم ومدّكم ، كلوا جميعا ولا تفرقوا ، فإن طعام الرجل يكفي الاثنين ، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا وكنت له شهيدا يوم القيامة . ومن خرج عنها رغبة عما فيها أبدل اللّه عزّ وجلّ فيها من هو خير منه ، ومن بغاها أو كادها بسوء أذابه اللّه تعالى كما يذوب الملح في الماء » « 3 » .
هامش
( 1 ) في الحج ، باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها ( 1374 / 477 ) .
( 2 ) في الحج ، باب المدينة تنفي شرارها ( 1381 ) .
( 3 ) في « مجمع الزوائد » للهيثمي 3 / 305 وعزاه للبزار ، وقال : ورجاله رجال الصحيح .