تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الباب الثّاني في ذكر فتح المدينة

قالت عائشة رضي اللّه عنها : كل البلاد افتتحت بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن . قالت : وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويقول : « ألا رجل يحملني إلى قومه ؟ فإنّ قريشا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي » ، فيأبونه ويقولون : قوم الرجل أعلم به . حتى لقي في بعض السنين عند العقبة نفرا من الأوس والخزرج قدموا في المنافرة التي كانت بينهم . فقال لهم : « من أنتم ؟ » قالوا : نفر من الأوس والخزرج ! قال : « من موالي اليهود ؟ » قالوا : نعم ، قال : « أفلا تجلسون أكلمكم ؟ » ، قالوا : بلى ، فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن « 1 » . وكانوا أهل شرك وأوثان ، وكان إذا كان بينهم وبين اليهود الذين معهم بالمدينة شيء ، قالت اليهود لهم - وكانوا أصحاب كتاب - : إن نبيا يبعث الآن قد أظل زمانه ، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولئك النفر ودعاهم إلى اللّه قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون واللّه أنه للنبيّ الذي توعّدكم به اليهود ، فلا تسبقنكم إليه فاغتنموه وآمنوا به ، فأجابوه فيما دعاهم إليه وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام . وقالوا : إنّا قد تركنا قومنا وبينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ، وعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض
هامش
( 1 ) « السيرة النبوية » لابن هشام 1 / 428 ، « دلائل النبوة » لأبي نعيم 1 / 298 .