تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وفي الشرق أربعون أسطوانا ؛ منها اثنتان في الحجرة ، وفي المغرب ستون أسطوانا ؛ وبين كل أسطوان وأسطوان تسعة أذرع . وأما أبوابه : فكانت بعد زيادة المهدي فيه : في المشرق باب علي رضي اللّه عنه ، ثم باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم باب عثمان رضي اللّه عنه ، ثم باب مستقبل دار ريطة ، وباب مستقبل دار أسماء بنت الحسن ، ثم باب مستقبل دار خالد بن الوليد ، ثم باب مستقبل زقاق المناصع ، ثم باب مستقبل أبيات الصوافي ، فذلك ثمانية أبواب . منها باق في يومنا هذا : باب عثمان ، والباب المقابل لدار ريطة . وفي الشام أربعة أبواب : الأول حذاء دار شرحبيل بن حسنة ، والثاني والرابع حذاء بقية دار عبد اللّه بن مسعود ، وليس منها شيء مفتوح في زماننا هذا . وفي المغرب سبعة أبواب : الخامس منها باب عاتكة والسادس باب زياد ، والسابع مروان وليس منها شيء مفتوح في يومنا هذا إلا باب عاتكة ، ويعرف الآن بباب الرحمة ، وباب مروان وهو الذي يلي باب الإمارة ، وفي دار مروان باب إلى المسجد باق على حاله إلى الآن « 1 » . روى إبراهيم بن محمد ، عن ربيعة بن عثمان قال : لم يبق من الأبواب التي كان رسول اللّه يدخل منها إلا باب عثمان . واعلم أن حدود مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من القبلة الدرابزينات التي بين الأساطين ، ومن الشام الخشبتان المغروزتان في صحن المسجد . فهذا طوله ، وأما عرضه من المشرق إلى المغرب ، فهو من حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الأسطوان الذي بعد المنبر وهو آخر البلاط . ولم تزل الخلفاء من بني العباس ينفذون الأمراء على المدينة ويمدونهم بالأموال لتجديد ما يتهدم من المسجد ، ولم يزل ذلك متصلا إلى أيام الإمام الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين وفقه اللّه لمنهاج الدين ولإقامة عزة الإسلام والمسلمين ونصره على كافة الأعداء والمخالفين ، فإنه ينفذ في كل
هامش
( 1 ) لمزيد الإيضاح حول ذلك ، انظر : « وفاء الوفا » 1 / 686 وما بعدها .