أمهات القرى بمصاحف ، فأرسل إلى المدينة بمصحف منها كبير ، وكان في صندوق عن يمين الأسطوان التي عملت علما على مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان يفتح يوم الخميس والجمعة فيقرأ فيه بعد صلاة الصبح .
وبعث المهدي بمصاحف لها أثمان ، فجعلت في صندوق عن يسار السارية ، ووضعت منابر لها كانت تقرأ عليها ، وحمل مصحف الحجاج في صندوقه فجعل عند الأسطوان التي عن يمين المنبر ، وإلى الأسطوان الأخرى التي تليها صندوق آخر فيه مصحف بعث به المهدي يقرأ فيه الناس .
ثم إلى التي تليها في الغرب صندوق فيه مصاحف بعث بها المهدي ليقرأ فيها الناس على طبقة منبر صحيح .
وفي القبلة صندوق لاصق بالمقصورة فيه مصاحف يقرأ الناس فيها تصدقت بها حسنة أم ولد المهدي .
ووضع رجل من أهل البصرة يقال له : أبو يحيى صندوقا وجمع فيه مصاحف يتعلم فيها الأميون والأعاجم .
قلت : وأكثر هذه المصاحف المذكورة ضاعت على طول الزمان وتفرقت أوراقها ، فهو مجموع في يومنا هذا في خلال المقصورة إلى جانب باب مروان .
وفي الحرم عدة مصاحف موقوفة بخطوط ملاح مخزونة في خزانتين من ساج بين يدي المقصورة خلف مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهناك كرسي كبير فيه مصحف مقفل عليه أنفذ به من مصر ، وهو عند الأسطوانة التي في صف مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، محاذي الحجرة الشريفة ، وإلى جانبه مصحفان على كرسيين يقرأ الناس فيهما ، وليس في المسجد ظاهر سواهما .
ذكر السقايات التي كانت في المسجد
قال محمد بن الحسن بن زبالة : كان في صحن مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسع عشرة سقاية إلى أن كتبنا كتابنا هذا في صفر سنة تسع وتسعين ومائة .
منها : ثلاثة عشر أحدثتها خالصة ، وهي أول من أحدث ذلك .
ومنها : ثلاث سقايات ليزيد البربري مولى أمير المؤمنين .