أحدثكما حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن داود النبيّ أراد بنيان بيت المقدس ، وكانت أرضه لرجل فاشتراها سليمان منه ، فلما باعه الرجل إياه قال الرجل : ما أخذت مني خير أم ما أعطيتني ؟ فقال : بل ما أخذت منك ، قال : إني لا أجيز ، فناقضه البيع ، ثم اشتراها الثالثة فصنع مثل ذلك ، فقال له سليمان : أشتريها منك بحكمك على أن لا تسألني ، قال :
فاشتراها بحكمه ، فاحتكم شيئا كثيرا اثني عشر قنطارا ذهبا ، فاستعظمه سليمان ، فأوحى اللّه إليه : إن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى ، وإن كنت تعطيه من عندك فذلك لك ، وعم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العباس إن شاء باعها وإن شاء تركها .
قال العباس رضي اللّه عنه : أما إذا قضيت فيّ ، فقد جعلتها للمسلمين .
وفي رواية : كانت للعباس رضي اللّه عنه دار إلى جنب المسجد فقال له عمر رضي اللّه عنه : بعنيها ، فقال له العباس رضي اللّه عنه : لا أبيعك ، فقال عمر : إذا آخذها ، فقال العباس : لا تأخذها ، فقال : اجعل بيني وبينك من شئت ، فجعلا بينهما أبي بن كعب رضي اللّه عنه فأخبروه الخبر ، فقال :
أوحى اللّه إلى سليمان عليه السلام أن ابن بيت المقدس ، وكان بيتا لعجوز ، فأراد أخذه منها ، فأبت أن تبيعه إياه ، فعزم على أخذه منها وإدخاله في المسجد ، فأوحى اللّه إليه : أن بيتي أحق المواضع أن لا يدخل فيه شيء من الظلم ، فكف عن أخذه .
فقال : عمر رضي اللّه عنه : وأنا أشهدكم أني قد كففت عن دار العباس ، فقال له العباس رضي اللّه عنه : أما إن كان هذا وحكم لي عليك ، فإني أشهدكم أني قد جعلتها صدقة على المسلمين . فهدمها عمر رضي اللّه عنه وأدخلها في المسجد ، واشترى نصف موضع كان خطه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجعفر بن أبي طالب وهو بالحبشة دارا بمائة ألف فزاده في المسجد .
أخبرتنا عفيفة الفارقانية في كتابها عن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن عبد اللّه ، عن جعفر بن محمد بن الحسن قال : حدّثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن الضحاك بن عثمان ، عن أبي النضر ، عن بشر بن
الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 110
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١١٠