تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأوا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رفع يده وخفضها ، ثم مد ووضعوا طرفه بيد الرجل ، ثم مدوه . فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه بما أشار رسول اللّه من الزيادة ، فقدم عمر رضي اللّه عنه القبلة ، فكان موضع جدار عمر رضي اللّه عنه في موضع عيدان المقصورة . قال أهل السير : كان بين المنبر وبين الجدار الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقدر ما تمر شاة ، فأخذ عمر رضي اللّه عنه إلى موضع المقصورة اليوم وزاد فيه ، وزاد في يمين القبلة فصار طوله أربعين ومائة ذراع وسقفه جريد ذراعان ، وبنى فوق ظهر المسجد سترة ثلاثة أذرع ، وبنى أساسه بالحجارة إلى أن بلغ قامة ، وجعل له ستة أبواب : بابين عن يمين القبلة ، وبابين عن يسارها ، ولم يغير باب عاتكة ولا الباب الذي كان يدخل منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفتح بابا عند دار مروان بن الحكم ، وفتح بابين في مؤخر المسجد . وروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي » « 1 » . وروى غيره مرفوعا أنه قال : « هذا مسجدي وما زيد فيه فهو منه ، ولو بلغ صنعاء كان مسجدي » . وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : ظهر المسجد كقعره . وأدخل عمر رضي اللّه عنه في هذه الزيادة دارا للعباس بن عبد المطلب وهبها للمسلمين . وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أراد هدم دار كانت للعباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ليزيدها في المسجد وقال : بعنيها ، فأبى العباس أن يبيعه إياها ، فأراد عمر رضي اللّه عنه أخذها منه وإدخالها في المسجد وقال : ذلك أرفق بالمسلمين ، فقال له العباس : حكم بيني وبينك في ذلك ، فجعلا بينهما أبي بن كعب فقال : إني
هامش
( 1 ) « كنز العمال » 12 / 237 ( 34832 ) .
الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 109 | ابن النجار البغدادي / حسين محمد علي شكري