وروى أيضا من حديث أنس رضي اللّه عنه قال : « لقد أدركت أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبتدرون السواري عند المغرب » « 1 » .
قلت : فعلى هذا جميع سواري مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستحب الصلاة عندها لأنها لا تخلو من أن كبار الصحابة صلوا إليها .
ذكر زيادة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في المسجد
عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : زاد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في المسجد من شاميه ، ثم قال : لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وروى البخاري في « الصحيح » من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن المسجد كان على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مبنيا باللبن وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر رضي اللّه عنه شيئا ، وزاد فيه عمر رضي اللّه عنه وبناه على بنائه في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باللبن والجريد ، وأعاد عمده خشبا « 2 » .
وروى أهل السير : أن عمر رضي اللّه عنه قال : لولا أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إني أزيد في المسجد » ما زدت فيه .
أنبأنا أبو القاسم الحذاء ، عن أبي علي المقري ، عن أبي نعيم الأصبهاني ، عن أبي محمد الخلدي ، أخبرنا أبو يزيد المخزومي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، حدّثنا محمد بن الحسن بن زبالة ، حدّثني محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن مصعب بن ثابت ، عن مسلم بن خباب رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوما وهو في مصلاه : « لو زدنا في مسجدنا » وأشار بيده نحو القبلة .
فلما توفي عليه الصلاة والسلام ، وولي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه قال : « لو زدنا في مسجدنا » وأشار بيده نحو القبلة ، فأجلسوا رجلا في موضع مصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها
هامش
( 1 ) الباب السابق برقم ( 503 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصلاة ، باب بنيان المسجد ( 446 ) .