من المشركين غيرهم سوى نفر قليل من اليهود خاصة ، وهم في أتم الذّل . وهذه البلدان كلها التي بقرب بيت المقدس بناؤها وطرقها وأسواقها وبيوتها على شكل واحد لا فرق بينها غير الكبر والصغر ، وأما القرى الصغار فصفاتها ثانية .
ورأينا الجبال المنحوتة قريبا من القرية التي بها نبي اللّه العيص عليه السلام وكانت قديما سكنا للأوائل يتعجب الناظر من صنعتها ، والآن جعلوها مقابر يدفنون فيها موتاهم ، هكذا أخبرونا . وتلك الأطراف بساتينهم كلها بستان واحد ، يشبه بعضها بعضا ، والفواكه والمعاش كله رخيص فيها . وشجرهم الذي على الجبال يجعلون لها رفوفا ، كل طبقة أعلى من الطبقة الثانية ، من زيتون وغيره . وفيها من الخيرات شيء كثير من الأشجار والمحاشي وغير ذلك . ومقام النبي زكريا عليه السلام بين بلد الخليل والرملة ، وقيل قبره في غار تحت المسجد في ذلك المحل ، واللّه أعلم .
[ جامع في مدينة الرملة ]
وأما نبي اللّه صالح عليه السلام فهو في مدينة الرملة في جامع كبير ، وذلك الجامع طبقتان ؛ طبقة من تحت الأرض وطبقة أعلاها ، وفي باطن الطبقة السفلى مدفون بها أربعون نفرا من قوم النبي صالح عليه السلام وهم من المؤمنين ، رحمهم اللّه . وهذا الجامع المذكور