وأواني الفضة والذهب من قناديل ومغارز مصفحة ، وغير ذلك والتصاوير والتماثيل شيء عظيم . وزعمهم أنه الموضع الذي قتل فيه سيدنا عيسى عليه السلام ، ما تركوا شيئا من ذلك حتى الدم مصور ، وموضع ما دفن صورة قبر على حجر مثل الكهرب وعليه شيء كثير مما ذكرته . وصورة سيدتنا مريم في صباها وعليها من اللباس والحلي والجواهر ما لا يوصف . الحاصل أن العقل لا يسع ما رأينا ويعجز الواصف عن وصفه .
ورأينا في هذه الكنائس نصارى الحبشة ، ورأيناهم يصلون منهم القائم ومنهم المجافي على ركبتيه ، وهم صموت على كثرتهم لم نسمع لهم حسا غير صوت القراءة . أما حراس هذه الكنيسة فهم مسلمون متوارثون لها من سابق ، من مدة سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على هذه القاعدة . هو الذي أقامهم وأبقى هذه الكنيسة لهم كرامة لهم ، لأنهم سلموا له البلد من غير حرب وأمر المسلمين أن يحرسوها لهم ، وثبت ذلك على ما كان ، هكذا أخبرونا . والقناديل والشموع لم تزل موقدة فيها ليلا ونهارا ، وفيما أظن ليس عندهم كنائس أفخر من الذي رأيناها في القدس ولا أكثر مالا منهن لأن جميع ملوكهم يهدي إليهم الأموال الجزيلة ، هكذا أخبرونا . وكنائس
الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم — صفحة 78
مساهمون: حمود بن أحمد البوسعيدي
ص٧٨