وخارج السور في جانب البلد واد عظيم ، يذكرون أنه وادي النار وفيه مقابر اليهود ، ما رأيت مقبرة أكبر منها . وفي الوادي بناء قديم وآثار قديمة لم يعطنا خبرها أحد . ومن جملة ذلك فيه قبة عالية متطاولة ، وفيها باب أعلى من الأرض بمقدار قامتين يأتيها النصارى ويرمون في جوفها الحجارة ، من غير تشبيه كرمي الجمار ، وإذا امتلأت فرغوها ، يذكرون أن طرطور « 1 » فرعون بأخبارهم .
ومن جملة هذه الآثار مواضع منحوتة في الجبل بعض منها كالمساكن . وطلعنا جبل الزيتون وهو بعد وادي النار ، جبل عال سهل الطلوع ، ورأينا فيه قبة يذكرون أن اللّه رفع سيدنا عيسى عليه السلام من هذه القبة ، وفيها موضع في الوسط هو علامة لمحل رفعه منه . والنصارى لم يزالوا يترددون في ذلك الموضع تبركا به ، وفي بعض الأيام يفعلون عيدا عظيما عند القبة هكذا أخبرونا . وعلى الجبل المذكور آثار قديمة فوارات « 2 » ، منها فوار السيد محمد المعلم حامل راية المسلمين ، وسيدتنا رابعة العدوية رضي اللّه عنها ، وسيدنا سلمان الفارسي والشهداء الأربعين .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) هي الينابيع .