عن لغة المصنفات الفقهية ومالت إلى التسهيل وإلى الاقتراب من العامية في كثير من المظاهر اللغوية مما يتصل بالألفاظ وما يتصل بالتراكيب . فالكاتب يستعير ألفاظا من لهجات الأمصار التي يمرّ بها ويستخدمها بسلاسة ودون تردد ، ومنها على سبيل التمثيل فقط : البرتقان / البرتقال ، المزيقة / الموسيقى ، الكرنتينة / الحجر الصحي ، اللوكانته / المقهى أو المطعم ، وهكذا . كما يستخدم ألفاظا من اللغة السواحلية مما قد يكون له أصول عربية أحيانا ، مثل : الحل / زيت الوقود ، الماشوة / السفينة ، الشامبة / البستان ، البندر / المدينة . وتأتي بعض التراكيب من اللهجة العمانية من مثل :
ما يحتاج طبيخ ونفيخ / سهل الاشتعال ، لا سوجة ولا موجة / البحر هادئ . وهناك ظواهر تركيبية أخرى في النفي والتقديم والتأخير مما يستحق دراسة مفردة . وقد حرصت أن أبقي أسلوب الكاتب دون تغير يذكر إلا أن يكون خطأ نحويا . ولغته ، على الرغم من عدم ألفتها أحيانا ، وربما لضعفها اللغوي أحيانا أخرى ، إلا أنها تحمل قيمة تاريخية لتبدّل اللغة وتطورها تأثّرا بالعوامل الجغرافية والسياسية ، وهي بقدر ما تكشف عن الكاتب تكشف عن المجتمع وتنبئنا عنه .
الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم — صفحة 16
مساهمون: حمود بن أحمد البوسعيدي
ص١٦