وولي قضاء المدينة الشريفة في سنة خمس وثمانمائة مدة يسيرة ، ولم يباشر الوظيفة لأنه كان بمكة ، لكن باشرها عنه بطريق النيابة القاضي رضي الدين أبو حامد المطري ، ثم عزل بالقاضي ناصر الدين عبد الرحمن بن محمد بن صالح .
وسافر إلى اليمن مرات لطلب الرزق .
وكان ضخما جدا ، شهما ، مقداما ، جريئا ، وله حكايات ونودار ، وانقطع بآخر عمره بمنزله مدة لثقل بدنه وعجزه عن الحركة والقيام إلى أن مات في صبح يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة بمكة ، وصلي عليه عصر يومه ودفن بالمعلاة عند سلفه .
أخبرنا القاضي جمال الدين محمد بن علي بن أحمد النويري ، سماعا بالمسجد الحرام قال : أنا المعمر زين الدين أبو حفص عمر بن حسن بن مزيد بن أميلة المراغي المزي ، كتابة قال : أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الشهير بابن البخاري في مشيخته ، قال : أنا أبو اليمن الكندي ، وأبو حفص بن طبرزذ ، قالا : أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز ، قال : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : ثنا أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن ماسي ، قال : ثنا أبو مسلم « 1 » إبراهيم بن عبد اللّه الكجي ، قال : ثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، قال ثنا حميد ، عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، قال : قلت : يا رسول اللّه أنصره مظلوما ، فكيف أنصره ظالما . قال : تمنعه من الظلم ، فذلك نصرك إياه » « 2 » .
حديث أخرجه الترمذي عن محمد بن حاتم بن ميمون المؤدب عن
هامش
( 1 ) في الأصل : مسلم . وقد ذكر في عدة تراجم كما أثبتناه .
( 2 ) سبق تخريجه ص : 48 .