تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
في ساعتين وقد لا تنفد في يومين . فسألتهم الوزارة وعلى ماذا تستندون في الحرب بعد نفاد الذخائر ؟ فأجاب بعضهم أنهم يأملون في أول ملحمة أن يدحروا الجيش الفرنسي الزاحف ويستولوا على ذخائره وعتاده ، وعلق بعضهم آماله على الجيش العربي في حلب . وقال آخر : إننا ننسحب إلى رؤوس الجبال ، ونعتمد على حصوننا الطبيعية ونحارب حربا دفاعية بالمناوشة . ولما سألتهم الوزارة على ماذا تعتمدون في هذه الحرب ، وعلى أي شيء تتكلون في المقاومة ؟ أجابوا على حماسة الأمة ومعاونتها فأجابهم أحد الوزراء : دعونا من البحث في المعنويات فإنا نقدرها مثلكم ، وأخبرونا عن قوتكم الفعلية المادية وقولوا كم تمكنكم المقاومة ؟ فقالوا : ست ساعات إذا اشتد لظى الحرب دفعة ، ولم نوفق لدحر العدو وهزيمته . وهكذا كان الأمناء على مصلحة الأمة يفكرون ويتناقشون قبيل أن ساقت فرنسا جيشها من الساحل إلى الداخل ، أما العامة ومن كان يحمسهم فقدر عن مبلغهم من الخيالات ولا حرج . ولقد قال يوما أحد دعاة العامة ممن أضروا كثيرا بحماستهم قضية الاستقلال في مجلس عقد بدمشق من خاصة القوم ليقرروا الحرب مع فرنسا أو الصلح وتأليف عصابات تغزو المنطقة الغربية : « إن فرنسا عجزت بعد الحرب العامة أن ترسل إلى الشام بضعة أنفار من جيشها ، وليس لديها مال ، وما تهددنا به من قوتها لا تستطيع إنفاذه ، فالأولى أن نتكل على اللّه ونبدهها بالحرب . » فأجاب صاحب هذه الخطط وكان في الجلسة من جملة المدعوين : « لست من أمراء الجيش حتى أعرف ما عنده من القوى المادية ، ولكنني أعرف فرنسا وقوتها ولا أكون إلى المبالغة كثيرا إذا قلت إن فرنسا تستطيع أن تكتسح الشام من جنوبه إلى شماله إذا أرسلت علينا عوران حربها الأخيرة فقط ، فيجب علينا يا سادتي أن لا نغش أنفسنا ونتذرع بالمحال » .

حملة فرنسا على المدن الأربع :

كانت الحكومة العربية في أيدي العامة والهزائين من أمراء جيشها ، وخطط الأحزاب متضاربة ، وأعضاء كل حزب متعادون متشاكسون بينهم ، وكان الجنرال غورو المفوض السامي في سورية ولبنان يعزز جيشه في الساحل ويستدعي
خطط الشام — صفحة 175 | محمد كرد علي