الفرنسية وطلب المساعدة الأميركية أو البريطانية فقط ، وكذلك مدن الداخلية ، أما في الساحل فالموارنة والطوائف الباباوية طلبوا فرنسا . ويقول الريحاني : إن الأقلية اللبنانية فقط طلبت الانتداب الفرنسي ولم تشمل هذه الأقلية الطوائف المسيحية كلها . قال : ومما يدعو إلى الأسف أن قد كانت اللجنة الأميركية عاملا آخر من عوامل الشقاق لأنها في طريقة الاستفتاء عززت من حيث لا تدري مبدأ العصبيات الدينية والطائفية .
وقد قالت هذه اللجنة الأميركية إنها زارت 34 مقاطعة من مناطق العرب والإنكليز والفرنسيس ، ( فلسطين وساحل سورية وداخلها ) فيها 000 ، 365 ، 2 من المسلمين و 500 ، 585 من النصارى و 000 ، 140 من الدروز و 000 ، 110 من اليهود و 000 ، 450 من الطوائف الأخرى . وهو إحصاء تقريبي وأنه بلغ مجموع العرائض التي تلقتها اللجنة 91079 عريضة وفي كل واحدة خمسون توقيعا على الأقل ، وأن مطالب الأهالي تنحصر بطلب إنشاء مملكة ملكية دمقراطية دستورية لا مركزية .
ولما جاءت اللجنة الأميركية إلى دمشق ، أصدر المؤتمر السوري قرارا فحواه طلب الاستقلال التام لسورية ، والاحتجاج على المادة الثانية والعشرين من قانون جمعية الأمم ، ورفض المساعدة الفرنسية وطلب مساعدة الولايات المتحدة لمدة عشرين سنة ، وإن لم تقبل هذه فبريطانيا العظمى بنفس هذه الشروط ، وأن العزم معقود على تأسيس حكومة ملكية ديمقراطية يرأسها الأمير فيصل ، وتقوم على أسس القومية وتحفظ حقوق الأقلية . وكانت الأكثرية المطلقة في الحكومة العربية بجانب أميركا في مسألة الانتداب ، وفي الساحل كانت لفرنسا .
ولما كانت أميركا لا تقبل بأن تنتدب على بلد لا شأن لها فيه فالانتداب يكون لبريطانيا ، وهذا ما كان يريده فيصل لتكون الأصقاع العربية كلها ذات انتداب واحد ، وتكون روحها واحدا وهي الروح البريطاني وخالفه فريق صغير فقال بأن في تعدد الانتدابات فرجا للشام يقرب أيام استمتاعها بحريتها ، ناجية من إشراف الدول المنتدبة ، وقد كانت ثقة الأمير بالإنكليز السكسونيين في القضية السورية عظيمة جدا . كتب إلى صاحب هذه الخطط من باريز يوم 4 آذار 1919 كتابا خاصا جاء فيه : « وإذا استثنينا بعض من يريد الاستعمار
خطط الشام — صفحة 173
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٧٣