تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الخبيرون أن العسكر العربي ما اشترك مع العصابات أصلا ولا في وقعة من الوقائع . على أن بريطانيا وهي الصديقة المحببة إلى حكومة فيصل لم تخل من اعتداء العصابات عليها ، اعتدت على أطراف سمخ في المنطقة البريطانية ، كما اعتدت على قطار في الشمال يحمل عسكرا بريطانيا . ومما جرى خلال تلك الفترة اتفاق بريطانيا وفرنسا اتفاقا عسكريا على أن تحتل الثانية بعلبك ورياق وحاصبيا وراشيا فزحفت الجنود الفرنسية لاحتلال هذه الأقضية وكانت من عمل الحكومة العربية الفيصلية ، وبعد مناوشة في وادي جريبان دامت أربع ساعات بين الجيش العربي والجيش الفرنسي دخل هذا بعلبك ، ثم سعى فيصل فأخرجهم من تلك المقاطعة ثانية . ترامت أخبار العصابات إلى الغرب وتجسمت بالطبع على العادة في نقل الأخبار ، وشكا العقلاء من أهل هذه الديار وخافوا عاقبة هذه السياسة ، وأسفوا لتقاتل أبناء الوطن ولتجدد نعرة الدين ، ولم يكن قناصل الدول غافلين عما يتم ، وكانوا ينقلون أخبار الوقائع في الجملة على وجه الصحة ، وأخذت العلائق تتوتر بين الأمير فيصل وحكومة الانتداب في الساحل ، وكانت فاتحة أعمال الجنرال غورو في الشام أن طلب إلى فيصل أن يعطيه البقاع لينقل على الخط الحديدي ما يحتاج إليه الجيش الفرنسي في جهات عينتاب فأبى الأمير إجابة الطلب .

الاستفتاء في الدولة المنتدبة :

زينت بريطانيا للحلفاء إرسال وفد يستفتي أهل سورية ولبنان ، في الحكومة التي يختارونها للانتداب عليهما فجاء الشام ( حزيران 1919 ) وفد أميركي منتدب من الدول ليدرس حالة الشام ويعرف ما يرضيها من الحكومات ، فبدأ عمله من الجنوب إلى الشمال ، وجاء دمشق فاجتمع إلى العلماء والرؤساء والقادة ، فكانت الكلمة في المدن الأربع مجمعة على طلب الاستقلال التام ورفض المعاونة