من بني علم الدين وغيرهم . وفي سنة ( 1121 ) تعاظم أمر اليمنية في الشوف وتظاهر الأمراء بنو علم الدين بذلك وساعدهم الأمير يونس أرسلان حاكم الشويفات ومال إليهم من القيسية الشيخ محمود أبو هرموش ، ثم وسد الحكم إلى الأمير يوسف علم الدين وأخيه منصور ، وكان زمام ولايتهما بيد الشيخ محمود أبو هرموش فجاروا على القيسية وظلموهم ولم يبقوا لهم منزلة ولا حرمة . وفي هذه السنة أحرق الأمير يوسف مع عسكر الدولة بلدة غزير ونهبها ، وسار والي دمشق إلى جبل عجلون وباغت نابلس وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وسبى عسكره نحو سبعمائة امرأة .
وفي سنة ( 1122 ه 1711 م ) أنفذ الأمير حيدر الشهابي أمرا إلى قيسية الشوف فتجمعوا في رأس المتن ، فلما بلغ اليمنية ذلك أرسلوا إلى بشير باشا والي صيدا فحضر إلى حرج بيروت ، وأرسلوا إلى نصوح باشا والي دمشق فحضر إلى البقاع واجتمع القيسية من الغرب والجرد والشوف إلى عين زحلتا في العرقوب ، ثم انتقلوا إلى عين داره ، وجرى الاتفاق أن تطلع عساكر الدولة المجتمعة في حرج بيروت إلى بيت مري في أول المتن ، وأن يطلع نصوح باشا إلى المغيثة في طرف المتن ، واليمنية إلى حمانا في وسط المتن ، وتمشي الثلاث فرق في يوم واحد على القيسية ، فأجمع رأي القيسية مع الأمير حيدر الشهابي أن يباغتوا اليمنية في الليل في عين دارة ، فباغتوهم وأعملوا فيهم السيف ، وقاتلت اليمنية أشد قتال وما زالوا كذلك حتى ملكت القيسية عين دارة ، وما سلم من اليمنية غير قليل . وفي تلك الليلة قتل خمسة أمراء من بني علم الدين وأمسك الشيخ محمود أبو هرموش وقطع الأمير لسانه وأباهم يديه ، فقويت شوكة القيسيين وعظم أمرهم ، ونزح من كان يمنيا وخربت ديارهم ، وزال ذكر اليمنيين من الشوف وحكم الأمير حيدر وأعطى الذين كانوا معه كل ما كان وعدهم به ، وكثرت المشايخ في أيامه . وتعرف هذه الوقعة بوقعة عين دارة التي قتل فيها جميع الأمراء من آل علم الدين بيد الأمير حيدر الشهابي فانقرضت سلالتهم كما ضعفت شوكة اليمنيين .
خطط الشام — صفحة 274
مساهمون: محمد كرد علي
ص٢٧٤