تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد جاء حلب في تلك الحقبة واليان اسم أحدهما قائم مقام يوسف باشا تولاها سنة ( 1112 ) ثلاث سنين والآخر اسمه طوبال يوسف باشا تولاها سنة ( 1125 ) ولا نعلم أيهما أثنى عليه الفرنج . * * *

عهد أحمد الثالث وسياسة الدولة مع من ينكر الظلم ووقعة عين دارة :

وفي سنة ( 1115 ) خلع مصطفى الثاني بعد أن حكم ثمان سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام ، وتولى السلطان أحمد الثالث وهو الثالث والعشرون من آل عثمان . وفي تاريخ راشد أن محمدا نقيب أشراف القدس تغلب سنة ( 1118 ) على الحاكم والوالي وأخذ يبث الفساد في تلك الأرجاء فأرسلت الحكومة ألفي انكشاري وثلاثمائة جبه‌جي ومئة مدفعي لتقوية مركزها في القدس فوقع بينه وبين عسكر الدولة وقائع كثيرة فركن إلى الفرار واختفى في قلعة طرطوس ، فبلغ وإليها أمره فأرسل فقبض عليه وأرسله إلى الآستانة فقتل . وما ندري معنى لقول المؤرخ إن نقيب القدس أخذ يبث الفساد في تلك الأرجاء ، بل نعتقد أن ثورته لرفع فساد العمال وسوء الإدارة ، يعرف ذلك من عرف أن القوم اعتادوا في كتاباتهم الرسمية أن يلقبوا بالمفسدين كل من كانوا من المصلحين ، بيد أنهم مفسدون لأمرهم ، عاملون على نقض أساس مجدهم . كما وقع في هذه السنة أيضا وقد أراد سليمان باشا البلطجي كافل دمشق أخذ قرض من تجارها وإحداث بعض مظالم ، فمنعه أعيان دمشق ومنهم أسعد البكري وعبد الرحمن القاري المحاسني فنفاهم إلى صيدا وعرض للدولة أمورا عنهم لم يأتوها ثم أعيدوا إلى بلدهم واعتذر الوالي عما عزا إليهم . وفي سنة ( 1119 ) توفي الأمير بشير الشهابي وخلفه الأمير حيدر الشهابي فركب في السنة التالية لغزو المتأولة لأن المشايخ بني علي الصغير كانوا أخذوا بعد وفاة الأمير بشير بلاد بشارة من بشير باشا وبقي في يد الأمير حيدر حكم بلاد الشوف وكسروان ، فغزاهم الأمير حيدر وتجمعت المتأولة في قرية النبطية فأوقع بهم هناك وظفر بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ورجع إلى موطنه فعظم ذلك على بشير باشا فأرسل يقوي الأمراء اليمنية في الغرب والجرد
خطط الشام — صفحة 273 | محمد كرد علي