قتال ابن معن فساقوا عليه ثلاثة عشر ألفا فهرب ووسد الأمر إلى الأمير موسى اليمني بن علم الدين .
في سنة ( 1105 ) على رواية راشد رأت الحكومة أن أبناء سرحان حمادة عادوا فنجم ناجم شرورهم ، وأخذوا يتقوون بمعاضدة ابن معن لهم ، فأقامت الدولة الوزير طوسون باشا قائدا عاما عليهم ، فجمع من أطراف سورية ألف مقاتل من العرب والأكراد ثم جمع ما قدر عليه من الجند هو وحكام سورية فالتقى عشرون ألف مقاتل في بعلبك والبقاع ، فلما علم العصاة بذلك أوجسوا خيفة وتأثرهم العسكر فقبضت عليهم وأوردتهم حتفهم وطهرت تلك الأرجاء منهم اه .
وفي سنة ( 1106 ) عينت الدولة متسلما على حماة اسمه سعد بن مزيد فأكثر التعدي والظلم فقام الحمويون وأخرجوه من البلد قهرا ، فذهب إلى المعرة وأرسل شكاية إلى الدولة ينسب فيها التعدي للحمويين ، وأن حسنا الدفتري المشهور بابن قنبق هو مثير الفتنة ، فجاء الأمر بقتله فقتل في داره سنة ( 1106 ) .
وكأن لسان حال الدولة يقول : أيها الرعايا المستعبدون اخضعوا لعمالي مهما كانت سيرتهم وإلا قاتلتكم ، ومن فتح فاه بالشكوى أنتقم منه بما يستحقه ، فهذه خطتي ، وبالرضى عنها تنالون حظوتي .
دور مصطفى الثاني وانقراض دولة بني معن :
توفي أحمد الثاني سنة ( 1106 ) وكانت مدة حكمه أربع سنين وثمانية أشهر ، فتقلد السلطنة بعده مصطفى الثاني فكتب مصطفى باشا والي صيدا إلى السلطان الجديد يقول : إنه لا يمكن أن يحكم قطر الدروز سوى بيت معن وأظهر استعداد الأمير أحمد بن معن لذلك ودفع مائتي كيس للمطبخ ، فورد العفو لابن معن مع أوامر الولاية على بلده ، وزاد أرسلان باشا والي طرابلس ( 1108 ) في طلب المال فتشتت كثير من الرعايا عن مواطنهم من شدة الغلاء والظلم وركب والي دمشق على حاصبيا وقطع توتها .