فتن ومظالم مستجدة وظهور آل العظم :
وفي سنة ( 1122 ) ركب نصوح باشا على الكرك وعمل لغما ووضع فيه البارود وأعطاه النار فانهدم جانب من السور فصاح أهلها بالأمان وخرجوا عن القلعة فقتلهم وأسر الأولاد وسبى النساء . وفي سنة ( 1123 ) باغت ناصيف باشا والي دمشق المتن وأسر منها أناسا وسبى النساء والأولاد . وفي سنة ( 1124 ) عهد والي صيدا بولاية بلاد بشارة إلى الأمير قاسم الشهابي حاكم حاصبيا فأنشأ بها مظالم كثيرة .
وفي سنة ( 1129 ) تولى دمشق عبد اللّه باشا الكمركجى وكان عادلا حكيما لكنه لم تطل مدته أكثر من سنة . وفي سنة ( 1131 ) كانت وقعة القرية بين الأمير حيدر الشهابي والمشايخ المتأولة وكانت النصرة للأمير حيدر . وفي سنة ( 1133 ) كانت الفتنة بين مشايخ المتأولة والشيخ ظاهر العمر حاكم صفد وجرى بينهم قتال شديد فانهزم عسكر الصفديين وقتل منهم خلق كثير ، ثم خرج عثمان باشا والي دمشق بالعسكر على صفد وقتل منهم أكثر من ثلاثمائة رجل وقتل البشناق أولاد مشايخ صفد . وفي سنة ( 1136 ) كان الظلم شديدا وكثرت العوانية حتى صارت أرض الشام مشغولة بالظلم في شرورها وكثر الظلم واستلاب الأموال .
وثارت ( 1137 ) فتنة بين القبوقول والانكشارية وظلت دمشق ثلاثة أيام مقفلة وقتلت فيها جماعات من القول والرعية وكذلك الحال في حلب . وفي تاريخ العلويين أن الحرب دارت بين الكلبية وبني علي من عشائر النصيرية مدة سبع سنين بدأت سنة ( 1140 ) ثم اتحدت العشائر الكلبية « النراصرة والقراحلة والياشوطية والجهينية وبيت محمد » وهجمت على عشيرة بني علي بالاتفاق وحرقوا قراها وحاصروا قلعة عين الشقاق لما تجمع بنو علي فيها بعد أن هدموا جميع قراها ولم يبق ملجأ لبني علي سوى الحصار ، وداموا على الدفاع في القلعة . ثم دكتها الدولة العثمانية . قال صاحب تاريخ العلويين الذي أورد هذا : لم يكن العلويون يحاربون الأتراك فقط ، بل كانوا يحارب بعضهم بعضا أيضا لأن المنطقة ضيقة والنفوس كثيرة ، وفي عهد الأتراك أصبح الأخ يقتل أخاه ليأكل ما عنده .
وعرف هذا الدور بظهور آل العظم حكاما في الشام ، واختلف الباحثون في أصلهم فمن قائل إنهم أتراك من قونية ، ومن زاعم أنهم عرب من المعرة