تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
عساف في كسروان 232 سنة فانقرضت دولتهم تلك السنة . ذكر المؤرخون في حوادث سنة ( 999 ) أن منصور بن فريخ أعيد إلى لواء صفد وأعطى قرقماز لواء نابلس وصاحبه الدالي على لواء عجلون ، وذلك بالتزام مال لجهة السلطنة قدره ثمان كرات كل كرة مائة ألف دينار غير ما ينوبها من الكلف . وقد خرب ابن فريخ هذا كورا كثيرة وقتل خلقا ، وكان في أول أمره بدويا من خدام ابن الحنش فترقى به الحال إلى أن التزم مالا عظيما على لوائي صفد ونابلس وإمارة الحج وعمر عمارات عظيمة بالبقاع بقرية قب الياس ، وشرع في عمارة دار عظيمة خارج دمشق واستعمل فيها العملة بالسخرة ، وقد خنق في قلعة دمشق لظلمه وتخريبه العمالات التي استولى عليها خصوصا البقاع وصفد ونابلس . وفي سنة ( 1000 ) أمر قاضي دمشق مصطفى بن سنان بقيام النواب من المحاكم وإغلاق أبوابها فأغلقت أسواق البلد كلها ، وسبب ذلك أن الدفتردار محمودا ارتشى من ابن الأقرع بخمسة عشر ألف دينار وولاه على بعلبك بدل ابن الحرفوش فأدى ذلك إلى خراب بعلبك ظاهرها وباطنها ، ورحل أكثر أهلها حتى تعطلت الأحكام الشرعية بها وعتا بها ابن الأقرع وأتباعه وصادر الناس مصادرة ليوفي بها المال الذي التزم به للسلطنة . وكان المكس في هذه الحقبة حتى على الخمور والخمارات يتقاضاه كل من كان باشا دمشق يلتزمه صاحب الشحنة وهو من كبراء الانكشارية بمال كبير يدفعه للباشا ويحرق الأخضرين في جبايته ، وكان من الولاة في ذلك الدور في الشام الصالح والطالح مثل سليمان بن قباد باشا الذي تولى نيابة القدس وقطع دابر المفسدين ثم تولى محافظة دمشق ( 990 ) وكان ينوع العذاب للسراق وقطاع الطريق . ومنهم من خلفوا آثارا مثل خسرو باشا وعادلي محمد باشا وبهرام باشا من ولاة حلب فإنهم بنوا مدارس وجوامع فخمة في الشهباء ومنهم لالا مصطفى باشا الذي ولي دمشق سنة ( 981 ) خمس سنين وقد مدحه ابن بدير والمقار ووصفه هذا بأنه صاحب الخيرات والحسنات وأنه عمر تحت القلعة بدمشق الخان والحمام اللذين لا نظير لهما وأثنى أيضا على مراد باشا الذي