تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

مهلك السلطان سليمان وتولي سليم السكّير :

توفي سليمان القانوني سنة ( 974 ) ولا شأن للشام في عهده إلا أن تظهر شعورها بأخبار انتصاراته وغاراته ، وفتح قلاعه ومعاقله التي كان يملأها بجند الانكشارية ولكي يكون له جيش دائم على استعداد للحرب كل ساعة كان يقتضي له من النفقات الباهظة ما تنوء به قوة الرعايا ، وكان أهل الإسلام يودون بعد تكبير رقعة الملك في آسيا أن تصح إرادة الدولة على فتح فارس وقد بدت أمارات الهرم فيها فتتصل بالهند ، وذلك خير من أن تفتح المجر وتحارب إمبراطور ألمانيا وتؤلب عليها دول أوروبا . ذكر ضيا باشا أن الأتراك بددوا شملهم في الحروب والقلاع والأرجاء البعيدة وجعلوا أنفسهم في أوروبا وراء سور من المرابطين يقلي علمهم وتربيتهم يوما فيوما ، وفيه أمم من الخرواتيين والبلغار والروم لم تختر ملة الإسلام ، وفي آسيا العرب والأكراد والزيدية والشيعة نشأوا وكبروا ببذر الفساد الذي بذره الشاه إسماعيل ، فكان الأولون خصماء للإسلام والآخرون خصوم الأتراك ، كانت مناداتهم بنصر السلطان من الألسن لا من القلوب اه . خلف السلطان سليمان ابنه سليم الثاني ، وهذا لم يذكر اسمه في الشام إلا على منابرها فقط لأنه كان شريبا خميرا حتى لقب بسليم السكير وله من أعمال الخلاعة ما يخجل منه ، ولم يخرج من الآستانة للغزاة ، وهو أول ملك من آل عثمان تخلى عن الحرب بنفسه ، ومات على سريره في قصره ، على حين كان أجداده يموتون في الحرب وفي طريق الغزو والفتح . وفي أيام سليم الثاني فتحت قبرس وكانت للبنادقة وهلك وأسر من أهلها نحو ثلاثمائة ألف إنسان في بعض الروايات . هلك سليم الثاني سنة ( 982 ) بعد أن حكم ثماني سنين وستة أشهر وخنقوا أولاده الخمسة يوم دفنه على ما جرت بذلك عوائدهم القبيحة . وفي أيامه جاء أمثال محمد الباشا الصقللي من الصدور العظام ، الذي تدارك بعمله الدولة من السقوط بما قام به من الإصلاحات ، وأهمها إثخانه في العصاة وأرباب الدعارة ، وجاء غيره من الرجال الذين يعدهم الأتراك من العظام . ولكن الشام لم تر
خطط الشام — صفحة 228 | محمد كرد علي