تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ودونه أمم تتصل بالسوس الأقصى « 604 » إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء . ومن ساعة إلمامنا انزوى عنّا الشيخ أبو العبّاس صردوك ، للهوه ، واشتغل زعموا بعقد نكاح على بكر يلاعبها وتلاعبه ، لم يقسم الله للضيف من مأدبتها بحظ ، وشحّ بإيناسه وتردده ، فحدسنا أن ذلك إبقاء على نفسه لما تكشف المجالسة من حال يمدّ لها أبو حنيفة رجله . وهممت أثناء طريقي أن أخاطبه بسعوط افتتحته بأبيات مطلعها :
إذا لم تهذّبك الأبوة والحج * فأنت على فوت الجنى ثمر فجّ
ثم تصدقت على حلم الشيخ بجهله ، وحرّمت صيد آبده في حرم محلّه ، أصلحنا الله وإياه . وصلّينا بمسجدها الجامع وهو مبنى عتيق ، ومجمع فسيح متعدّد الزيارات والصحون والتعاريج ، سبق منه ما بين يدي المحراب بعض على أيدي قوم من الصالحين ، رفعوا به عمدا تناهز الأربعين ، بادية ضخمة خشنة على سبيل من الجفاء والسذاجة يباشرها شقف لاطئ من غير نقش ولا إحكام علتها خشب بالية ، وقضب ناخرة ، بما يدل على قدم العهد ، وينبئ على اجتناب فضول العمل . فلم تمتد إلى تغييرها يد ، ودارت بها الزيادة النبيهة والبلاطات من جهاته . وبصحن هذا المسجد جباب للماء ينتابها الناس لسقيهم ووضوئهم فيحسبهم « 605 » . ويقابل القبلة من جوفيّ الصحن زاوية بها فقراء يدعون ذكرا لله ، فيعاطون مقام التوكل ، فلا يغبّ عنهم التفقد . وبهذه البلدة ، المدرسة والمارستان ، وعليها مسحة من قبول الله .
هامش
( 604 ) السوس إقليم واسع خصب ، يقع في جنوب مدينة مراكش وراء جبال الأطلس ، ويحدّه من الغرب المحيط الأطلنطي كما يتخلله من الشرق واد عظيم يسمى وادي سوس . وينقسم هذا الإقليم إلى قسمين : السوس الأقصى وهو الجزء الممتد من جبال أطلس حتى رمال الصحراء جنوبا . والسوس الأدنى ويقع في شمال السوس الأقصى ولم يتفق الجغرافيون على تحديد مكانه . انظر( J . Leon Africano : OP . Cit . P 60 Nota I )انظر كذلك ( ابن خلدون : التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا ص 222 حاشية 3 ) . ( 605 ) أي يكفيهم