تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عزّ وجلّ يبقيه مقصودا على بعد المكان ، مرجّحا في الفضل طرف الإمكان مطمئن القلب بذكر الله رطب اللسان ، مدرجا في الوصول لسنام الإسلام والإيمان والإحسان . واضطبن « 601 » من ابن عمّه الخطيب بالبلدة ، شاحبا صامتا مهمهما بذكر ، منتبذا عند الأكل ( 15 و ) إشعارا بالإمساك ، أومأ « 602 » مع ذلك ، زعموا ، إلى دنيا عريضة كابن عمّه وشحّ مطاع ، فرحب الكل وأطرأ اللقاء . وجئنا إلى رباط الشيخ أبي محمد وهو من المشاهد الحافلة والمآلف الجامعة . فضاؤه رحب مرصوف بحجر الكذان يدور به ، سقيف نظيف ذو أبواب تفضي إلى زوايا ومدافن ، وبطوله عن يمين الوالج مسجد الصلاة وتربة الشيخ في بيت عمد سمكه لانفساح عرضه بقايم من الخشب ، وقبر الشيخ قبلية عن يمين الداخل إليه ، قد اتّخذ له حوض من الخشب من الرفيع أكسبته الأيام دهمه ، فتخاله منحوتا من الألوة قد امّلست من الاستلام حافته ، وسوي من نظيف الرمل سبخه « 603 » ، وبإزائه قبور شبيهة به في الشكل لولده وحفدته ، تتخللها الحصر النظيفة ، فقضي الغرض من القراءة والدعاء ، وحضر الفقهاء والطلبة والصوفية وقد استعرضهم أبو العبّاس طائفتين ورتّبهم للسلام علينا غابطا إياهم مطريا مؤنسا ، فدعوا وأجملوا ، وعرض علينا طعام الشيخ أبي محمد رحمه الله ، وقرى ضيفه الجاري عليه من بيت المال لنظر حافده المذكور محكّما في قلّه وكثره ، فجلب خوان بهي اشتمل قوره على كل غضارة أثيرة لا تتخلف عن طعام ولا شراب . وانصرفنا إلى المحل المعيّن للنزول . وهذا البلد فسيح طيّب الهواء كريم التربة خصيب الجنابن وأهله أولو خيريّة وجنوح إلى الصلاح ، وهو لبنة التمام للمسوّرات بالمغرب ، ليس وراءها مدينة جامعة ، ولا محلّة مسوّرة ،
هامش
( 601 ) يقال فلان في ضبن فلان أي في ناحيته وكنفه . ( 602 ) كذا في الأصل . ( 603 ) رسمها سحه ، ولعلها سبخه أي ترابه . أو سبجه من السبج وهو الخرز الرفيع .