وقاد ركب الحجاز ، وجرّ ببلده دنيا عريضة ، واقتعد غارب غنى جمّ ، يفد على باب السلطان في سبيل دالّة بقديمه ، ويقفل إلى وطنه مجدد الصكوك مستجاد الخلعة . خاطبته بين يدي قدومي بقولي :
يا حفيد الولّي يا وارث الفخر * الذي نال في مقام وحال
لك يا أحمد بن يوسف جبنا * كل قفر يعيي أكفّ الرجال « 599 »
أبقاك الله مثابة انتفاع ونورا بأعلى يفاع « 600 » ، ومتضعا على علوّ ارتفاع ، ترى الوتر في إشفاع ، وتقابل الوهم بطراد من الحقيقة ودفاع . إن حثّت على لقاء الأعلام شهرتهم فلك الشهرة ، وأنت العلم والشهاب الذي تجلى به الظّلم . ورباط جدّك بالمغرب الركن المستلم ، فإلى أين يذهب عن جنابك الذاهب ، وقد وضحت المذاهب ، والله المانع والواهب . وإني من لدن اجتليت غرّتك التي تلوح عليها سيّما الولاية إرثا واكتسابا وانتماء إلى جناب الله وانتسابا جزاء من ربك عطاء حسابا ؛ أؤمل التوسل والتقرب وأخطب منك الأنس الذي أنسى به التغرب إلى أن تهيّأ بفضل الله وتيسّر ، وتبينّ مجمل الشوق وتفسّر ، وشتّان ما بين من أثرى وأعسر ، فأنا الآن والحمد لله قد حططت بمثوى الولاية رحلي ، وعثرت بأزهار أسرار الأبرار نحلي ، وأخذت من الدهر ذحلي ، وحللت من رباط الشيخ أبي محمد بالحرم الأمين ، وظفرت من ودّ حافده بالذخر الثمين فيا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين . عرّفتك أبقاك الله بقصدي وحركة رصدي لتعلم أن هذه الوجهة لقاؤك أقوى دواعيها ، وأنجح مساعيها ، وبركة الشيخ نفع الله به تلاحظها وتراعيها ، فما استبعد المرام من قصد الكرام ، وما فقد الإيناس من أمّل الناس ، وتنخّل الأفراد ، وتخطّى الأجناس ، وترك للنص القياس ، وتملّك المنن لمّا أحرز الرياس ، وسيدي بعد وما يظهر له من تأنيس غربة وإزاحة كربة ، ورعي وسيلة وقربة ، وإتحاف باجتلاء حمى مرور وتربة ، والله
هامش
( 599 ) نقل المقّري هذين البيتين في كتابيه ( نفح الطيب ج 9 ، ص 190 ، أزهار الرياض ج 1 ، ص 298 )
( 600 ) اليفاع كل ما ارتفع من الأرض .