لرقبة السؤدد ، حفظ اللّه نعمته ، وحاط حظوته ، وردّ عنه النوائب صاغرة ، والحوادث ناكصة . وكثيرا ما خاطبته بعد وداعه من محال كرامته بالطريق من عمالته الفسيحة الخطّة ، وقد الزم من نبلاء لخدامه من تمّم الوظائف وكمّل المآرب بمثل قولي :
يا خاتم الفضل أو يا حاتم الزمن * ومشتري الحمد بالغالي من الثمن
ومرسل المثل الجاري بكل علا * فوق البسيطة من شام إلى يمن
يا من إذا ما حكاه الجلّة افتضحوا * إذ التورّم ممتاز من السمن
يا من تلقيت منه الخلق في رجل * وقدت نافرة الأيام في رسن
للّه ماذا رأت عيني وقد لمحت * ذاك الكمال وماذا قلّدت أذني
دع ذكر قيصر أو كسرى وما جمحت * به الحكاية عن سيف بن ذي يزن
ما الفخر إلا لملك أنت تخدمه * فحلّ « 563 » منه محلّ الروح في البدن
إن لم يفز منه بالغايات مثلك أو * تعلو الكواكب في آفاقه فمن ؟
تبأى العلا منك يوم الفخر بابن أب جمّ السيادة عفّ السر والعلن
ماضي العزيمة ميمون نقيبته * جار من البر والتقوى على سنن
إلى مضاء كنصل السيف يعضده * رأي يفرّق بين الماء واللبن
أفادني زمني لقياك معتذرا * عمّا جناه فلا أدعو على زمني
من بعد لقياك لا آسى على وطر * مهما تعذّر أو أبكى على وطن
عقدت صفقة ودّي فيك رابحة * إن حالت الحال لا تخشى من الغبن
فالبس نسيجة ما قدمت معلمة * من صنعة اليمن تنسى صنعة اليمن
من زار ربعك لم تبرح جوارحه * تروى أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرّة والكف عن صلة * والقلب عن جابر والأذن عن حسن
ومنهم صاحب الأشغال « 564 » ملك الحضرة الشيخ الفقيه الموصوف بالسلامة والعفّة ، الكاسع إلى صف الانقباض ، المتحيّز إلى فئة العافية ، المعفي
هامش
( 563 ) صحيحها تحل منه .
( 564 ) صاحب الأشغال تعني وزير المالية ومن الطريف أن هذه التسمية تطلق إلى الآن على وزير المالية في إسبانيا اسمMinistre de Haciendaأي وزير الأشغال .