تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بفرائد التسويد ، تكرّرت على المدى زيارته ، وانصرفت شطر الوجهة عنايته ، واسترخصت في استجلاب القصور والمعاهد هشّته ، وخفت إليها على الكبر والرّقبة حركته . ثم جمعت بين الغرّة العتيقة والمهنّدة المحلاة والصامت الدّثر هديته ، عن خصاصة متقرره ، وحال رقيقه لقصور دخله عن خرجه ، وما جرّه كف يده ، ووازع عفّته ، وجناه الوفاء من نكبته . أصلح اللّه حاله ، وزاده من جميل نظر الملك ما يقيم أوده . ومنهم والي الوطن ، ومؤمن السبل ، وجمّاعة مال الجباية ، الشيخ الرئيس الفقيه أبو عبد اللّه بن حسّون بن أبي العلي وقد مرّ بعض ذكره « 560 » . وهو فريد العصر بل الدهر في الخلال المبرّة والخصال الحرة ، من مذكّر بالبرامكة ، مغبّر في وجوه سبّاقهم انتهازا لفرص المكارم ، وسالكا في هوى المآثر ، ما شئت من مغل لبضائع الحمد ، منتقب بورد الخجلة ، مرسل أعنة الاعتذار في أعقاب ملوكي العطية ، يهب الكتائب غانمات ، والمهى مستردفات ، والجياد عرابا ، يقوم على الأصلين والنطق ، وهما الفنّان المهذّبان للعقل ، المستدعيان لكثير من المواد ، يعترف له بالتقدم في ذلك مشارك في غيره ، حسن الصورة ، مهيب جزل وقور حاسر عن الاطلاع والكفاية . لم يبلغ عندي في البر مداه ، ولا بلغ جناح شكر ندى كنداه . ولقد أقسم بالغموس بعد أن بان رزحه من وظائفه الباهظة « 561 » ، وقعود زمنه عن أمله ، وقصور وجده عن مرمى همّه أن لو ألفي سعته التي تعوّدها ، لنقدني ثمن ما غصبته بالأندلس عن يد « 562 » ، إبلاغا في المكارمة ونزغا إلى هدف الحرية ، واسترقاقا
هامش
( 560 ) لم يرد ذكر هذا الاسم في الصفحات السابقة من هذا الجزء ، فلعل إشارة ابن الخطيب هنا تعني الجزء الأول المفقود من نفاضة الجراب . ويؤيد هذا الكلام أن المقّري أورد قصيدة موجهة من ابن الخطيب إلى هذا الوالي ابن حسّون ، ولم ترد هذه القصيدة في النسخة التي لدينا راجع ( المقّري : أزهار الرياض ج 1 ، ص 289 ) . ( 561 ) رسمت في الأصل باهضة . ( 562 ) من المعروف أن ضياع ابن الخطيب بالأندلس وداره الرخامية بمدينة غرناطة قد صودرت واستولى عليها السلطان المغتصب إسماعيل بن يوسف بن نصر . انظر ( نفاضة الجراب لوحة 35 ) وهذه الإشارة تدل ضمنا على أن هذا الكتاب قد ألّفه ابن الخطيب بالمغرب كما سبق أن بينا .
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 129 | لسان الدين ابن الخطيب / احمد مختار العبادى