تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
جناحه ، وتبرّى أثيره عميد العساكر منه ، وإطراق العيون عند نجدته ، وتصاميم المسامع عند هاء استغاثته ، وقد خذل النصير ، وزلّت الأقدام وساءت الظنون ، وما كان من إجابة هذا النّدب عبد العزيز لندائه ، والتبجح بمنعة جبله ، ووفور عدته ، وأصيل وفائه واستصحابه إلى مقر أهله ومفزع ولده ، ودفاعه بنفسه وقبيله ورضاه بتغير ما تناله الأيدي بالسهل من نعمته ، فعادت قاعا صفصفا بمرآي من عينه ، فعاثت فيها السنة النار بأرض البوار عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة أن تتاح ، والدولة أن تتداول ، والملك أن يثب ، والعثرة أن يقال لها لعا . ولولا طارق الأجل الذي فصل الخطة ، وأصمت الدعوة ، ورفع المنازعة . فتوفّاه الله بين السحر والنحر ، والأنف والعين ، وأستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من خدامه ، وانحدر طوعا بين يدي سريره ، وأبقى محل وفاته مرفّها عن الابتذال بالسكنى ، مفترشا الحصباء مقصودا بالابتهال والدعاء ، فتخلفها أي منقبة شمّاء ، ومأثرة بلغت ذوائبها أعنان السماء ، ويدا على ( 4 ط ) الخلق بيضاء . ومن الغد كان التوجّه إلى ذلك المحل المبارك ، فاقتحمنا وعرا نزل فيه الذرّ « 509 » ، ولا يسلكه مع الحلم الطيف . وتسنّمنا شعابا تعجز عنها العصم ،
هامش
غير أن الجيوش الإسبانية ومن انضم إليها من جيوش المتطوعين الأوربيين انتصرت عليه في وقعة بالقرب من مدينة طريف ومن نهر سلادو ؛ ولذا سميت في المصادر العربية بوقعة طريف وفي المصادر الإسبانيةSalado del rioوذلك في عام 1340 م / 741 ه وقد مات في هذه الوقعة والد ابن الخطيب وأخوه . بعد هذه الهزيمة ثار المغرب الأوسط أو الجزائر على السلطان أبي الحسن يريد الاستقلال عن فاس بزعامة بني عبد الواد كما ثار عليه ابنه فارس أبو عنان . ولم يتحمل السلطان أبو الحسن هذه الكوارث المتلاحقة ، فمات حزينا شهيدا عام 749 ه عند بني عامر في جبل هنتاته . ولهذا السلطان آثار معمارية كثيرة بالمغرب الأقصى والأوسط وبالأندلس . راجع ترجمته في ( ابن مرزوق : المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن ) وقد نشره المستشرق ليفي بروفنسال تحت عنوان :( Un nouveau texte d histoire merinide : le musnand d Ibn Marzuk . Hesperis V 1925 )انظر كذلك ( ابن خلدون : العبر ج 7 ، ص 278 وما بعدها ؛ السلاوي : الاستقصا ج 2 ، ص 101 - 102 ؛ المقّري : نفح الطيب ج 8 ، ص 319 - 322 ) ( 509 ) الذر : صغار النمل .