وثانيا : يقتدي بالسلف الصالح ، الذي يفتخر بهم ، ويذب عنهم ، وينفر من كل أمر يباعد عنهم ، وأن يتأسى بأقوالهم وأفعالهم . وليس لنا قدوة وأسوة إلّا بهذا النبي الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن حذا حذوهم إلى يوم الدين ، كما قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] .
فهذا أمر متعين على كل مسلم ، وبالأخص أنتم يا إخواننا المجاورين لحرم اللّه ، لأنكم أحق لذلك ، لأمور كثيرة منها : مجاورتكم لهذا البيت الشريف ، ومنها : إذ من اللّه عليكم باتباع هذه الشريعة الغراء ، إنكم تكونون ركنا لجميع المسلمين في هذا الحرم ، الذي جعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، وأملي باللّه إنكم أزود مما أظن ، ويظن به إخوانكم . وإننا نعذركم عما فات للمانع القوي ، وهم الأتراك والأشراف الذين شنعوا باسم الوهابية عند إخوانهم المسلمين ، لأجل إمضاء لوازمهم ، ولكن كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ التوبة : 32 ] .
والآن أحببت أن أشرح لكم بعض المواد التي إن شاء اللّه تعالى تريح خاطركم ، وأعتقد أن كل مسلم على الفطرة يسر بذلك .
أولا : إننا ما سعينا في هذا الأمر إلّا لأجل أن تكون كلمة اللّه هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وأن يصير مرجعنا وإخواننا المسلمين عموما إلى كتاب اللّه وسنّة رسوله ، خصوصا في هذه البقعة المباركة التي هي مهبط الوحي .
وثانيا : دفاعا عن الظلم والجور الذي فعل لجميع المسلمين