ثالثا : بلدة واحدة في هذه المملكة الواسعة يصعب الصمود وحدها ، لا سيما بعد هذا الانتصار الكبير .
رابعا : إن مقاومة ابن رشيد في مثل هذا الظرف معناه تعريض البلاد لدمار وفناء هي غنية عنه بالمسالمة وإظهار الطاعة ، ومن الأسلم لمن هم أعداء لابن رشيد تحين فرصة أفضل لهم من هذه ، كما واتتهم في عام 1322 ه ، ولكنها فسرت عن أسرة البسام بغير هذه المبررات مع أن البسام لا ينكرون ميولهم إلى ابن رشيد . ولكنه ميول بتعقّل واللّه من وراء القصد .
* ينقل الرواة أن ابن صباح حينما كان منهزما من المعركة إلى الكويت وبجانبه الإمام عبد الرحمن الفيصل على راحلتيهما التفت مبارك الصباح إلى الإمام عبد الرحمن فقال له : لعلك يا أبا فيصل قنعت الآن من نجد وطابت نفسك منها ، فأجابه الإمام عبد الرحمن بقوله : إذا وصلنا الكويت أخبرتك ، فألح عليه ابن صباح إلّا أن يخبره الآن ، فقال له الإمام : إن كان ابن رشيد بعد هذا الانتصار عفا وسامح ، واستعمل إحسانه وعفوه على المحسن إليه والمسئ ، واستعمل مع الناس الرفق ولا عاتب أحدا ولا جازى أحدا فرجوعنا إلى نجد صعب جدا ، وإن كان استعمل القسوة والعنف والشدة ولم يرحم أحدا ، فإنّا بحول اللّه عائدون إلى نجد في مثل هذا اليوم .
وصدقت هذه الفراسة فإن ابن رشيد استعمل قسوة شديدة كرّهت الناس إليه . وإن الإمام عبد العزيز بن سعود لم يلبث بعد هذا الكلام إلّا عشرة أشهر حتى عاد إلى الرياض واحتله .
* * *
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 136
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص١٣٦