* جنود ابن رشيد ما يزيدون عن ثلاثة آلاف . ثم إنه بعد إصدار التعليمات ظهر 26 / 11 / 1318 ه ساق المسيوق ، وأنشب الحرب بين الطرفين وانشغل كل قبيل بقبيله ، وصار الرصاص يتطاير بين الفريقين كالجراد وصار الجمعان يزحف أحدهما إلى الآخر . هذا وعبد العزيز بن رشيد والكتيبة المختارة على ظهور خيلهم ينتظرون التعليمات الأخيرة ، فلما وصلت المعركة إلى هذا الحد قال القائد لفرسانه يشير إلى علم أخضر في جند ابن صباح : إن هذا العلم تحته ابن صباح ، وعبد الرحمن الفيصل ، وكبار القبائل ، ونريد أن نغير غارة نتجنب فيها وجه المعركة ، ونأتي جنود ابن صباح من المؤخرة ونشق طريقنا من الخلف حتى نصل إلى القلب الذي هو تحت هذا العلم ونشرع بهم بالسيوف ، ففعلوا فلم يفاجأ ابن صباح والكبار الذين حوله إلّا بغارة لم يحسبوا لها حسابا من فرسان مخلصة في هجمتها مختارة في نفسها ، فصارت أهم عامل بهزيمة ابن صباح وجنده ، إذ اختلط حابلهم بنابلهم .
* عبد العزيز بن رشيد أشجع فارس ظهر في القرن الرابع عشر يعترف له بذلك محبه ومبغضه . ولكنه في يوم الطرفية أبدى شجاعة فائقة على شجاعته المعتادة منه . وعرض نفسه لموت محقق بلا مبالاة ، ولا حذر فقد شهر نفسه بين جموعه وعلم على نفسه بلبس رداء أحمر وعمامة حمراء ، وصار أمام قومه وقتل تحته سبع من الخيل ، وتمزقت جبته من الرصاص . وفي هذا الموقف يقول العزى صاحب البرة :
عنده نزل حوض المنايا طليبة * عوق الحريب اللي إذا زار ما هاب