فاستاقوا إبل أهل القرية ، فعمدت الفتاة الشهمة ( مزنة بنت منصور المطرودي ) ولبست ثياب أحد إخوتها ، وأسرجت الفرس ، وأخذت السيف وسلّته ، وركبت الفرس واتجهت نحو قطّاع الطريق ، فما راعهم إلّا الفارس مغيرا عليهم على حصانه وبيده السيف المسلول يلمع في يده ، فأخذهم الرعب ودخلوا على صاحب الفرس أن يكفّ عنهم غارته ويتخلّوا عن الإبل ، إلّا أنها أفهمتهم بلغة تقلد فيها الرجال أنها لا تعفيهم حتى يعودوا أسرى حتى يأتي صاحب القصر فيكونون تحت حكمه بالإحسان أو الانتقام .
فعادوا وأدخلتهم القصر وقفلته عليهم ، وصارت تعمل لهم الضيافة .
فلمّا جاء أبوها وإخوانها وأهل القرية أبلغتهم الخبر ، ثم قدموا لهم الضيافة وقالوا : لا نأكل حتى يأتي الفارس الذي ردّنا ، فقال أبوها : إن الفارس الذي ردكم لا يواجه الرجال الأجانب منه ، فعلموا أنها امرأة ، فزادهم ذلك غمّا على غم .
وقالوا : إذا كان هذا فعل نسائكم فما هو فعل رجالكم ؟
شاعت هذه القضية بنجد ، وأعجب بها كل من سمعها ، فطلب يدها الأمير جلوي بن تركي بن سعود ، فتزوجها وجاءت منه بسعود بن جلوى ، أحد الشجعان المغاوير . وماتت مع جلوي فخطب أختها ( رقية المنصور ) ، وتزوجها ، وجاءت منه بالأمير عبد اللّه بن جلوي أمير الأحساء المشهور بشجاعته وقوته .
وتواصل الرحم بين أسرة آل جلوي وأسرة آل المطرودي ، فكانتا هاتان الكريمتان من المنجبات ، رحمهما اللّه تعالى .
* * *
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 50
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٥٠