باب نود و يكم در صبر
قال الصّادق عليه السّلام : الصّبر يظهر ما في بواطن العباد من النّور و الصّفاء ، و الجزع يظهر ما في بواطنهم من الظَّلمة و الوحشة ، و الصّبر ، يدّعيه كلّ احد و ما يثبت عنده الَّا المخبتون ، و الجزع ينكره كلّ احد ، و هو أبين على المنافقين ، لانّ نزول المحنة و المصيبة يخبر عن الصّادق و الكاذب ، و تفسير الصّبر ما يستمرّ مذاقه ، و ما كان عن اضطراب لا يسمّى صبرا ، و تفسير الجزع اضطراب القلب ، و تحزّن الشّخص ، و تغيير اللَّون و تغيير الحال ، و كلّ نازلة خلت اوائلها من الإخبات و الانابة و التّضرّع إلى الله ، فصاحبها جزوع غير صابر ، و الصّبر ما أوّله مرّ و أخره حلو لقوم ، و لقوم اوّله و أخره حلو ، فمن دخله من أواخره فقد دخل ، و من دخله من اوائله فقد خرج ، و من عرف قدر الصّبر لا يصبر عمّا منه الصّبر ، قال الله تعالى في قصّة موسى و الخضر على نبيّنا و إله عليهما السّلام ، * ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ به خُبْراً . ) * فمن صبر كرها و لم يشك إلى الخلق و لم يجزع بهتك ستره فهو من العامّ ، و نصيبه ما قال الله تعالى : * ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * اى بالجنّة و المغفرة ، و من استقبل البلاء بالرّحب و صبر على سكينة و وقار ، فهو من الخاصّ و نصيبه ما قال الله تعالى : * ( إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ .