باب هفتاد و نهم در توبه
قال الصّادق عليه السّلام : التّوبة حبل الله و مدد عنايته ، و لا بدّ للعبد من مداومة التّوبة على كلّ حال ، فكلّ فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الانبياء من اضطراب السّرّ ، و توبة الاولياء من تكوين الخطرات ، و توبة الأصفياء من التّنفّس ، و توبة الخاصّ من الاشتغال به غير الله ، و توبة العامّ من الذّنوب ، و لكلّ واحد منهم معرفة و علم في اصل توبته و منتهى امره ، و ذلك يطول شرحه هاهنا ، فامّا توبة العامّ ، فان يغسل باطنه من الذّنوب بماء الحياة و الاعتراف بجنايته دائما ، و اعتقاد النّدم على ما مضى ، و الخوف على ما بقي من عمره ، و لا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، و يديم البكاء و الاسف على ما فاته من طاعة الله ، و يحبس نفسه من الشّهوات ، و يستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، و يعصمه عن العود إلى ما سلف ، و يروض نفسه في ميدان الجهد و العبادة ، و يقضى عن الفوائت من الفرائض ، و يردّ المظالم ، و يعتزل قرناء السّوء ، و يسهر ليله و يظمئ نهاره ، و يتفكَّر دائما في عاقبته ، و يستعين با لله تعالى سائلا منه الاستعانة في سرّائه و ضرّائه ، و يثبت عند المحن و البلاء كيلا يسقط عن درجة التّوّابين ، فانّ في ذلك طهارة من ذنوبه ، و زيادة في عمله ، و رفعة في درجاته ، * ( ( فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) ) * .