ذاك وأشاروا إليه قلت : فأين قبره ؟ قالوا : بفناء بيته والشطر المذكور من قصيدته التي أولها :
شاقتك من قتلة أوطانها * بالشّطّ فالوتر إلى الحاجر
فركن مهراس إلى مارد * فقاع منفوحة فالحائر
وأسند عن عمرو بن شبة قال : قال هشام بن قاسم العنزي ، وكان علامة بأمر الأعشى أنه وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد مدحه بقصيدته التي أولها :
* ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا *
قلت : قد ذكرها ابن إسحاق وغيره من الأخباريين ، فلنذكرها بتمامها لما فيها من مدح خير البرية ، والحث على الأعمال الصالحة ومكارم الأخلاق الشرعية قال :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم المسهّدا
وما ذاك من عشق النّساء وإنّما * تناسيت قبل اليوم صحبة أحمدا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا
كهولا وشبّانا فقدت وثروة * فللّه هذا العيش كيف تردّدا
وما زلت أبغي المال مذ أنا ناشىء * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي * مسافة ما بين النّحير فصرخدا
ألا أيّ هذا السائلي أين يمّمت * فإنّ لها في أهل يثرب موعدا
فإن تسألن عنّي فياربّ سائل * حفى عن الأعشى به حيث أوردا
أجدّت برجليها النّجاء وجاوزت * يداها خفافا لينا غير أحردا
وفيها إذا ما هجّرت عجرفيّة * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا
وأمّا إذا ما أدلجت فترى لها * رقيبين حدبا ما يغيب وفرقدا