ومقطعات النيران ، لأعينهم لمعان كالبرق ، ولوجوههم لهيب كنار الحريق ، وقد شخصت أبصارهم نحو العرش ، ينتظرون أمر رب العزة ، فتوضع حيث شاء اللّه ، فإذا بدت النار للخلائق ودنت وبينها . وبينهم مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا وجثا على ركبتيه وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقا إلى حنجرته ، ويخرج ولا يرجع إلى مكانه ، وذلك قوله تعالى :
« إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ »
« 620 » .
وقيل : توضع النار على يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار ، ثم تدعى الخلائق للعرض والحساب . قال كعب الأحبار : لو أن رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيا لخشي في ذلك اليوم ألا ينجو من شر ذلك اليوم . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : وددت أن حسناتي فضلت سيئاتي بمثقال ذرة ثم أترك بين الجنة والنار ، ثم يقال لي : تمن ، فأقول : تمنيت أن أكون ترابا . وفي هذا القدر كفاية .
هامش
( 620 ) سورة غافر : آية 18 .