الملائكة من نور الكرسي فلا يطفأ لهم نور أبدا ، وأما الكافرون فمن نور الأرض ونور الجبال .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أول فئة تجوز على الصراط ، من هم ؟ قال :
المؤمنون قال : صدقت يا محمد ، فصف لي ذلك . قال : يا بن سلام ، من المؤمنين من يجوز في عشرين عاما على الصراط ، فإذا بلغ أولهم الجنة تدلت الكفار على الصراط حتى إذا توسطوا أطفأ اللّه نورهم فيبقون بلا نور ، فينادون بالمؤمنين
« انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ »
أليس فيكم الآباء والأصحاب والإخوان
« أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ »
في دار الدنيا
« قالُوا بَلى ، وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، مَأْواكُمُ النَّارُ ، هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
ويقال لهم :
« ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ »
. ويأمر اللّه جهنم فتصيح بهم من تحتهم صيحة فيسقطون على وجوههم ورؤوسهم في النار حيارى نادمين ، وتنجو عصابة المؤمنين ببركة اللّه ولطفه بهم .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما يصنع اللّه بالموت حينئذ ؟ قال : فإذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، أتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال لأهل الجنة : يا أولياء اللّه هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون : نعرفه يا ملائكة ربنا ، اذبحوه حتى لا يكون موت أبدا . ويقولون لأهل النار : يا أعداء اللّه هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون : نعرفه ، فتقول الملائكة : نذبحه ؟ فيقولون : يا ملائكة ربنا ، لا تذبحوه ودعوه لعل اللّه يقضي علينا بموت فنستريح . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فيذبح الموت بين الجنة والنار ، فييئس أهل النار من الخروج منها وتطمئن أهل الجنة بالخلود فيها . فعند ذلك قال ابن سلام : صدقت يا رسول اللّه .