محمد رسول اللّه . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن الجنة والنار وأيهما خلق قبل ؟
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الجنة خلقت قبل النار ، ولو خلقت النار قبل الجنة لسبق العذاب الرحمة . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن الجنة أين هي ؟ قال :
في السماء السابعة ، والنار في تخوم الأرض السفلى . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم للجنة من باب وكم للنار من باب ؟ قال : للجنة ثمانية أبواب والنار سبعة أبواب .
قال : وكم بين الباب والباب من الجنة ؟ قال : ألف سنة . قال : وكم ارتفاعها ؟ قال :
خمسمائة عام ، وعلى شرفاتها سرادق من ذهب بطانته من الزمرد ، وعلى كل باب جند من الملائكة لا يحصي عددهم إلا اللّه تبارك وتعالى . قال : فما تقول تلك الملائكة ؟ قال :
يقولون : طوبى لأهل الجنة وما يلقون من النعيم وكرامة اللّه تعالى . قال : في أي الأعمار وأي الصفات يدخل أهل الجنة الجنة ؟ قال : يدخلونها أبناء ثلاث وثلاثين في حسن يوسف عليه السلام ، وطول آدم ، وخلق محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال :
فصف لي بعض نعيم أهل الجنة . قال : إن أدنى ما فيه الجنة وليس في الجنة دنيء ، ولو نزل به جميع من في الأرض من العوالم لوسعهم طعاما وشرابا وفاكهة وقرى ولم ينقص مما لديه شيء ، ولو أن رجلا من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت ، ولو أدلى ذؤابة من ذوائبه من السماء إلى الأرض لغلب ضوءها ضوء الشمس ونور القمر .
قال : صدقت يا محمد ، فصف لي الحور العين . قال : يا بن سلام ، الحور العين بيض كاللؤلؤ ، مشربات بحمرة الياقوت الأحمر . قال : صدقت يا محمد ، صف لي النار . قال : يا بن سلام ، إن النار أوقد علها ألف سنة حتى احمرت ، وألف سنة حتى ابيضت ، وألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ممزوجة بغضب اللّه لا يهدأ لهيبها ولا يخمد جمرها ، يا بن سلام لو أن جمرة من جمرها ألقيت في دار الدنيا لألهبت ما بين المشرق والمغرب من حرارة جمرها وعظم خلقها ، وهي سبع طباق : الطبقة
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 410
مساهمون: أنور محمود زناتي
ص٤١٠