تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تلك الريح عليهم تنفخ في وجوههم النور والنضرة والسرور ، وتطيب قلوبهم ويزدادون نورا على نورهم ، وتضرب أبواب الجنان « 555 » وحلق المصاريع ، وتسبح الأنهار بخريرها والأطيار بتغريدها والأغصان بتصفيقها ، فلو أن من في السماوات والأرض قيام يستمعون لتلك اللذة لماتوا جميعا من طيبها وشوقا إلى مشاهدتها ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، دار الثواب . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أرض الجنة ما هي ؟ قال : يا بن سلام ، أرضها ذهب وترابها مسك وعنبر ، ورياضها الدر والياقوت والزعفران وسقفها عرش الرحمن ، قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن طعام أهل الجنة إذا دخلوها . قال : يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الدنيا والأراضي والجبال ، واسمه بهموت . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أهل الجنة ، كيف ينصرف ما يأكلون من ثمارها وأطيارها من أجوافهم ؟ قال : يا بن سلام ، ليس يخرج شيء من أجوافهم بل يعرقون عرقا طيبا أطيب من المسك وأعبق « 556 » من العنبر ، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لعطر ما بين السماء والأرض من طيب ريحه . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته وكم طوله وارتفاعه ؟ قال : يا بن سلام ، طوله ألف سنة ، أسنانه من ياقوتة حمراء وياقوتة خضراء ، قوائمه من فضة بيضاء له ذوائب من نور ، ذؤابة بالمشرق وذوابة بالمغرب ، والثالثة بوسط الدنيا . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن الأسطر المكتوبة عليه وكم عدة ذلك ؟ قال : ثلاثة أسطر ، الأول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الثاني : الحمد للّه رب العالمين ، الثالث : لا إله إلا اللّه
هامش
( 555 ) الجنان : البستان ومنه الجنات واشتقت من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها ( اللسان 1 / 705 ) . ( 556 ) العبق : الريح الطيبة .