عن إسرافيل « 547 » ، قال : عمن ؟ قال : عن اللوح المحفوظ . قال : عمن ؟ قال : عن القلم ، قال : عمن ؟ قال : عن رب العالمين ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : يأمر اللّه فيكتب على اللوح ، وينزل اللوح على إسرافيل ، ويبلغ ميكائيل جبريل . قال : صدقت يا محمد . فأخبرني عن جبريل في زي الذكران هو أم في زي الإناث ؟ قال : في زي الذكران . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما طعامه وشرابه ؟ قال : يا بن سلام ، طعامه التسبيح وشرابه التهليل . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما طوله وما عرضه ، وما صفته وما لباسه ؟ قال : يا بن سلام ، الملائكة لا توصف بالطول والعرض لأنهم أرواح نورانية لا أجسام جثمانية ، ضوءه كضوء النهار في ظلمة الليل ، له أربعة وعشرون جناحا خضراء مشبكة بالدر والياقوت ، مختومة بالدر واللؤلؤ والمرجان ، عليه وشاح ، بطانته من إستبرق « 548 » وهي تأخذ بالبصر ، وطهارته الوقار وإزاره الكرامة ووجهه كالزعفران ، لا يأكل ولا يشرب ولا يسهو ولا يمل ولا ينسى ، وهو قائم بأمر وحي اللّه تعالى إلى يوم القيامة . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن بدء خلق الدنيا ، وأخبرني عن بدء خلق آدم . قال : نعم ، إن اللّه سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه ، وجل ثناؤه ولا إله غيره ، خلق آدم من طين بيده وخلق الطين من الزبد ، وخلق الزبد من الموج ، وخلق الموج من الماء .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم ؟ قال : لأنه خلق من طين الأرض وأديمها . قال : صدقت يا محمد ، قال : فآدم خلق من طينة واحدة أم من الطين كله قال : يا بن سلام : بل خلق من الطين كله ، ولو خلق من طينة واحدة لما عرف الناس بعضهم بعضا ولكانوا على صورة واحدة قال : صدقت يا محمد ، فهل
هامش
( 547 ) إسرافيل : الملك الموكل بالنفح في الصور .
( 548 ) الإستبرق : ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر ( كلمات القرآن ، عبد المنعم إبراهيم ، ص 434 ) .