لأن فيها قيام الخلائق للحساب . قال : صدقت يا محمد ؛ فالآخرة لم سميت آخرة ؟
قال : لأنها متأخرة بعد الدنيا لا توصف سنينها ولا تحصى أيامها ولا ينقضي أمدها .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أول يوم بدأ اللّه فيه خلق الدنيا قال : يوم الأحد . قال : لم سمي أحدا ؟ قال : لأنه خلق الواحد الأحد وأول الأيام . قال :
صدقت يا محمد ، فالاثنين لم سمي اثنين ؟ قال : لأنه ثاني يوم من أيام الدنيا ، وكذلك الثلاثاء والأربعاء والخميس . قال : صدقت يا محمد ، فلم سميت الجمعة جمعة ؟ قال :
لأنه يوم مجموع فيه الخلق ، وهو سادس يوم من أيام الدنيا . قال : صدقت يا محمد فألبست لم سمي سبتا ؟ قال : يوم وكل فيه مع كل من المخلوقين ملكان عن يمينه وشماله يكتبان الحسنات والسيئات ، فالذي عن يمينه يكتب الحسنات ، والذي عن شماله يكتب السيئات
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني أين مقعد الملكين من العبد ؟ وما قلمهما وما دواتهما وما لوحهما وما مدادهما ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : يا بن سلام مقعدهما بين كتفيه ، وقلمهما لسانه ، ودواتهما ريقه ، ولوحهما فؤاده ، يكتبان أعماله إلى مماته . قال :
صدقت يا محمد ، قال : أخبرني كم طول القلم ؟ وكم عرضه ، وكم أسنانه وما مداده وما أثر مجراه ؟ قال : طول القلم خمسمائة عام ، وله ثمانون سنا يخرج المداد من بين أسنانه ، ويجري في اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة بأمر اللّه عز وجل .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم للّه من نظرة في خلقه في كل يوم وليلة قال :
ثلاثمائة وستون نظرة ، في كل نظرة يحيي ويميت ، ويمضي ويقضي ، ويرفع ويضع ، ويسعد ويشقي ، ويذل ويقهر ، ويغني ويفقر . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما خلق اللّه بعد ذلك ؟ قال : خلق السماء السابعة مما يلي العرش وأمرها أن ترتفع إلى مكانها فارتفعت ، ثم خلق السادسة ثم الخامسة ثم الرابعة ثم الثالثة ثم الثانية ثم سماء الدنيا
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 399
مساهمون: أنور محمود زناتي
ص٣٩٩