تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يك هذا أطعناه : فقالوا : إذا ينسخ كتابنا ويحرم ما هو محلل لنا . فقال ابن سلام : يا قوم لقد آثرتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة . ثم قال لهم إن محمدا رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب وأنتم بين أظهركم التوراة وتكتبون وتقرؤون ، فأنا أستخرج من التوراة ألفا وأربعمائة مسألة وأربع مسائل من غوامضها ، وأتوجه بها إليه فإن عرفها وأجاب عنها وكشف الالتباس فهو الذي بشر به موسى بن عمران فنؤمن به حقيقة الايمان ، وإن تلكأ وعجز عن حلها فلا نرجع عن ديننا ولا نتبعه لحظة من زمان . فأجابه اليهود إلى ما قاله واستخرجوا من التوراة ما قدروا عليه من غوامض لا تصل إليها أفهامهم ، وجهزوا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : فلما وصل إلى المدينة ودخل من باب المسجد ورأى أنوار النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة من حوله حن قلبه إلى الإسلام فقال : السلام عليك يا محمد ، أنا أشماويل بن سلام ، والسلام على أصحابك الأعلام . فقالوا : وعلى من اتبع الهدى السلام ورحمة اللّه وبركاته على الدوام ، ثم أمره النبي صلى اللّه عليه وسلم بالجلوس فجلس ، فقال له : ما تريد يا بن سلام ؟ فقال يا محمد أنا من علماء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وفهمها وعلمها ، وأنا رسول اليهود إليك ، وقد أرسلوا معي رسائل لا نفهمها عن يقين ، وقد سألوك أن تبينها لهم وأنت من المحسنين . فقال عليه الصلاة والسلام : قل ما بدا لك من المسائل يا بن سلام فقد أخبرني بها جبريل عن الملك العلام ، وإن شئت أخبرتك بها قبل أن تفوه بالكلام . فقال : يا محمد أعلمني بها لكي أزداد يقينا . فقال : يا بن سلام لقد جئتني بألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل ، استخرجتموها من التوراة ونسختها بخطك . قال : فنكس عبد اللّه بن سلام رأسه وبكى وقال : صدقت يا محمد ، وأنت الصادق الأمين ، يا محمد أنت نبي أم رسول اللّه ؟ فقال : إن اللّه جل وعلا بعثني نبيا ورسولا وخاتم النبيين ، أما قرأت في التوراة : محمد رسول اللّه والذين معه أشداء على
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 393 | أنور محمود زناتي / سراج الدين بن الوردي